هل ترون معي أن الحياة قد تبدو معكوسة أحياناً وأن بعض التعاملات تسير بعكس المتوقع! أم أنني أنا الوحيد الذي يرى ذلك؟ قد أكون واهماً في هذا التصور، ولكن ما يحدث على أرض الواقع يجعلني أُعيد التفكير أحياناً وأشطح في تخيلاتي أحياناً أخرى فأتهم نفسي بالتوجس والحساسية الزائدة عن الحد وإعطاء الأمور أكبر من حجمها، بينما الأمور تسير بصورة طبيعية وليس هناك ما يستوجب كل هذا الضجيج والصخب.
بالأمس قرأت كغيري من المتلقين عبر وسائل الإعلام المختلفة بأن هناك شخصاً ما قد زوّر توقيع أحد الوزراء وذلك ذنب لا يغتفر من وجهة نظري المتواضعة، واستبشرت خيراً عندما علمت أن القضية قد أحيلت إلى جهة الاختصاص للبتّ فيها ومعرفة حيثياتها لكي ينال هذا المزور عقابه جراء هذه الفعلة الشنيعة، ولكن ما حدث كان غريباً وغير مسبوق أو هكذا يبدو لي، فالمزور لم يُدَن ولم ينل العقاب اللازم لفعلته تلك، ولكن – وحسب ما تداولته وسائل الإعلام - تمت ترقية هذا المزور إلى مرتبة أعلى! ولا أدري هل هذه الترقية كانت مكافأة له على مهارته الفائقة ودقة إتقانه لتوقيع معالي الوزير أم إن قرار الترقية قد تم تزويره أيضاً أم إنني قد بدأت أنظر للأمور بصورة عكسية.
ولكن ماذا لو نظرنا لهذا الموضوع من زاوية أخرى، فربما كان الوضع مختلفاً عما كنا نتصوره، فأخونا المزور كان إلى جانب تزويره المتواصل منذ العام 2011 م حسبما ذكر أحد شهود القضية عبر صحيفة سبق الالكترونية يوم الخميس الموافق 22 ذو الحجة 1435هـ كان في نفس الوقت مستحقاً ومكملاً للمدة المستحقة للترقية، وكانت الأمور تسير على خير ما يرام إلى أن تم اتهامه بجريمة التزوير، وربما هذه الشهرة التي اكتسبها جراء هذه التهمة كانت سبباً في معرفتنا بموعد ترقيته، لتصبح هذه الترقية حديث الساعة، وليتقاطر المهنئون على مكتبه لتهنئته بهذه الترقية «المستحقة» وينسى الناس جريمة التزوير، أرأيتم أن الوضع كان مختلفاً جداً وكل تزوير وأنتم بخير.
زوّر وترق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
