جاءت الشريعة الإسلامية السمحة - بل جميع الشرائع - بالمحافظة على الضروريات الخمس (حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال)، لضمان حياة كريمة لهذا الإنسان متى ما التزم بذلك. إلا أنه في شوارعنا ومع كل أسف! النفس والمال يفقدان نتيجة الحوادث المرورية المرعبة التي تؤدي بحياة الكثير بشكل يومي ومستمر، وتكون نتيجة لعدم تحكيم العقل في كثير من الأحيان كالسرعة الجنونية وتجاوز الإشارة الحمراء والممارسات الخاطئة كالتفحيط وقيادة صغار السن ممن لا يحملون رخصة القيادة النظامية. المؤسف والمحزن أكثر، تقرير وحدة التقارير الاقتصادية في صحيفة الاقتصادية «أن إجمالي الحوادث خلال عام 2013 تجاوز 526400 حادث بمعدل 60 حادثا في الساعة تقريبا. وبلغ عدد وفيات حوادث الطرق 21 شخصاً يوميا! وعدد المصابين 37500 مصاب». هذه الأرقام والإحصائيات المرعبة تدق ناقوس الخطر حيث أن معدلات الخسائر البشرية والمادية تتجاوز خسائر الكثير من الحروب والأزمات التي حلت بالعالم، فنحن بشكل يومي بكل أسى وحزن نفقد أصدقاء وشبانا في ريعان الشباب يعول عليهم بناء الوطن والنهوض به. عزيزي القارئ الكريم، إرهاب حوادث الطرق لا يقل خطورة عن الإرهاب المنظم المتعارف عليه! ?ما يستدعي منا محاربته ومواجهته بجدية بالغة مثل تعاملنا مع الإرهاب تماما، كما يتطلب ذلك منا وقفة حازمة بآليات واضحة وتطبيق للنظام بشكل أكثر صرامة، ليعود ذلك بالنفع على كافة فئات المجتمع. أحد هذه الأنظمة المميزة نظام «ساهر» الذي يعد نظاما رائعا لا نختلف عليه كفكرة، إلا أن آلية تطبيقه غير مرضية، فبدلا من إخفاء الكاميرات خلف الشاحنات والأشجار كان من المفترض أن تغطى جميع الطرق بنظام كاميرات ومراقبة شاملة كافة مناطق المملكة كما هو معمول به في العديد من دول العالم. الحملات التوعوية في المدارس والجامعات والأماكن العامة لها دور فعال أيضا في تخفيض نسب الحوادث بالتزامن مع تطبيق النظام، ومن أبرز هذه المبادرات مبادرة «يعطيك خيرها» المميزة التي تتم بالتعاون مع عدد من الجهات والأفراد بهدف إنساني سام يبعث في النفس السعادة والسرور. دعوة للمسؤولين .. وقائدي المركبات .. ورجال المرور إلى التعاون جميعاً في سبيل الحد من هذه الحوادث وإيقاف النزف والهدر الوطني من أرواح الوطن وجيوب مواطنيه.
أدام الله الوطن وإنسانه بخير وتقدم وازدهار وأدام الله علينا نعمة الأمن والأمان.