يترادف فصل الصيف مع الأنشطة المائية والمرطبات الباردة والمثلجات، وبينما يتفق معظمنا على أن المثلجات والمشروبات الباردة منعشة في فصل الصيف، يتبادر إلى الذهن سؤال حول أهمية المثلجات والمشروبات الباردة في تبريد الجسم.
التنظيم الحراريولمعرفة ما إذا كانت المثلجات والمشروبات الباردة بالفعل تساعد، نحتاج لمعرفة المزيد عن كيف يتحكم جسمنا بدرجة الحرارة في بيئات مختلفة، وتسمى عملية الحفاظ على درجة حرارة مناسبة بالتنظيم الحراري، وهي عملية توازن ما بين إنتاج وفقدان الحرارة.
وأشار الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في علم الأعصاب في جامعة كوينزلاند بيتر بورتفليت بحسب ما نشره موقع (ذا كونفرسيشن) إلى أن الإنسان يعد من الكائنات داخلية الحرارة، أي أننا نتحكم بدرجة حرارة الجسم بشكل مستقل عن درجة حرارة البيئة المحيطة، حيث إننا نفعل ذلك لأن أجسامنا تنتج الحرارة باستمرار نتيجة للعمليات الكيميائية الداخلية (الأيض).
الحرارة المتولدةوتعد عملية الأيض ضرورية، لكي تعمل جميع وظائف الجسم بشكل صحيح، وتتضمن عمليات هضمية يدخل فيها كسر المواد الغذائية الموجودة في الطعام، وامتصاص ونقل المواد الغذائية إلى الخلايا، وتحويلها إلى طاقة تستخدم في بناء وتجديد الخلايا، أو طاقة ضرورية لعمليات الأنشطة الجسدية.
وتعد الحرارة المتولدة مفيدة عندما يكون الجو باردا، ولكن عند ارتفاع درجات الحرارة نحتاج لتجنب فرط الحرارة، وقد يبدو من المنطقي تناول المثلجات لغرض تبريد الجسم، ولكن أثرها البارد سرعان ما يستبدل بالحرارة المتولدة من العمليات الهضمية التي تستخدم في تفكيك المواد الغذائية الموجودة في المثلجات، كما أن تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية يتسبب بزيادة في درجة حرارة الجسم، لذا لا تعد المثلجات الخيار الأفضل لتبريد الجسم.
المشروبات الساخنةوأوضح الباحث بيتر أن درجة الحرارة التي تنتقل ما بين المشروب البارد والنظام الهضمي تؤثر مباشرة على درجة حرارة الجسم، ولكن هذا يستمر للحظات فقط، حيث إن الكمية القليلة من المشروبات الباردة تفقد فعاليتها بمجرد دخولها إلى الجسم، بسبب حرارة الأعضاء الداخلية، بينما الكميات الكبيرة من المرطبات تبطئ تدفق الدم، وتجعل نقل الحرارة أقل فعالية، ولكن المشروبات الباردة ذات السعرات الحرارية العالية سيكون لها تأثير مماثل للمثلجات.
ومن المثير للدهشة أن المشروبات الساخنة قد تكون طريقة مناسبة لإبقائك باردا، حيث إن تناول المشروبات الساخنة تحفز المستقبلات الموجودة في الفم والحلق وتتسبب بإفراز العرق، ما يسمح للجسم بأن يبرد دون الحاجة لتناول كميات كبيرة من المشروبات الدافئة، كما تملك المكونات الموجودة في الأطعمة الحارة كثيرة البهارات نفس التأثير، حيث إنها تحفز الغدد العرقية وتسمح للجسم بتبريد نفسه، لذا تعتبر هذه الأطعمة سائدة في المناطق الحارة.