بطبعي لا أحب وصف أي حي في أي مدينة بالشعبي أو العشوائي، فلا يجوز ونحن نعيش عام 2015 أن نطلق هذا الوصف على بعض الأحياء، فالمعنى هذا قد يغرس في أذهان الكثيرين فكرة وجود سكان لا يليق السكن بجوارهم، قد يغرس في أذهان البعض أن سكان هذه الأحياء فقراء ولا يستطيعون الحصول على منازل أفضل، قد يعكس خطورة هذه الأحياء على المجتمع.
هذه العبارة تنقص من أهالي تلك الأحياء وتجعلهم في أدنى طبقات المجتمع، وهذا غير صحيح، فمنهم الجامعيون والمدرسون والموظفون، وقد يصل بعضهم إلى الطبقة المتوسطة التي تعتبر أكبر طبقة اجتماعية متعلمة ومؤثرة في الاقتصاد وفي المجتمع.
إن إطلاق هذا الوصف على تلك الأحياء تمنحها ألقابا تقلل من مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي توحي للطبقة الوسطى بعدم السكن فيها، حتى لو كانت تحمل صكوكا شرعية، ومن ثم سيفكر الكثيرون في تحويل أراضيهم التي يشترونها أو التي حصلوا عليها كمنح في تلك الأحياء إلى مستودعات أو تأجيرها على العمالة الوافدة، وبذلك تفقد تلك الأحياء قيمتها الحقيقية، التي
لا تتم إلا إذا أدرك المجتمع أن سكانها من مختلف الطبقات وعلى قدر عال من التعليم والخلق وأنهم جيران لا يعوضون.
علينا أن نغير هذا المفهوم عند المجتمع حتى نشجع الناس على التوجه إلى تلك الأحياء فبعضها عبارة عن منح أراض من الدولة وموقفها سليم ولا غبار عليه، لكنها مع مرور الزمن عانت من الإهمال ونقص الخدمات وسوء التخطيط، مما زاد من أزمة السكن.
إن الإهمال الذي تعرضت له هذه الأحياء سيعيد تخطيطها من جديد وهذا يعني إنشاء شوارع جديدة وإدخال خدمات السفلتة والإنارة والأرصفة، وبالتالي رفع التكاليف على الدولة، رغم أنها كانت في غنى عنها لو تم ذلك من البداية، فالشارع الذي يكلف إنشائه ألان 1000 ريال سيكلف مليون ريال بعد 15 سنة.
فكرة إنشاء أحياء بدون خدمات يجب أن تنتهي من قاموس المسؤولين عن الإسكان فالتجارب قائمة أمامنا، وقد أثبتت فشلها.