هل شعرتم اليوم أنكم بشر مختلفون لأن رقماً تغير على ورقة التقويم؟
أظن ـ لست متأكداً ـ أن الفقير يوم أمس أصبح اليوم فقيراً، وأصحاب الهموم الحقيقية التي منعتهم من النوم ليلة البارحة استيقظوا اليوم وهم يحملون ذات الهموم، وأن الأغنياء لم يخسروا ثرواتهم، وأن الطغاة الذين ناموا البارحة وهم طغاة لم يصبحوا اليوم وهم عادلون، وأن اللص الذي كان يسرق البارحة سيحاول اليوم أن يفعل ذات الشيء، حياة الناس لا تتغير لأن الرقم الذي تحمله ورقة التقويم قد تغير، هي تتغير في أي وقت دون انتظار الورقة الأولى في التقويم..
بدأ عام وانتهى آخر، وماذا يعني، في كل ثانية تمر ينتهي عام كان قد بدأ قبل أن تأتي هذه الثانية بعام، وأذكر أني قلت يوماً إننا في حقيقة الأمر قد لا نكون سوى كائنات ورقية مهووسة بالنهايات.. نقيس أعمارنا حسب «التقويم» ونستمتع بقطف أوراق أيامنا وقراءة العبارة التي تكتب عليها، نتبادل التهاني لأن عام التقويم قد انتهى وبدأنا نستخدم تقويماً جديداً..
نتمنى أن يكون عاماً سعيداً وكأن السعادة مجرد كلمات لم «تطبع» في التقويم القديم لضيق المساحة، ثم يبدأ العام وننسى أنه عام جديد وننسى أمنياتنا، ونؤجلها إلى عام ورقي قادم..
وعلى أي حال..
فأنا حكيم كما ترون لكن المطابع التي تطبع التقويم تتجاهل عباراتي الخالدة، سأعيد كتابة المقال حين تنتهي السنة الميلادية فلعلهم ينتبهون لي، ولعل مسؤول التحرير في الصحيفة لا ينتبه لتكرار المقال!