حادث البيارة بمدينة جدة يحتاج إلى كثير من التركيز الواقعي والقانوني والميداني، حيث صدرت أحكام بعض الكتاب بدون معرفة الحقيقة، فمن السهل أن نتهم سكان نيويورك بأنهم وراء المشكلة، لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره، فإذا لم تعرف المشكلة فالتهم جاهزة من كل من هب ودب لدرجة أن القضية خرجت عن مسارها الطبيعي، وفتحت قضايا جديدة وبعيدة عن القضية الأساس، وهذا من مشكلات المواطن أثناء نقاشاته.
أعرف أن هناك لجنة مكونة من الإمارة والدفاع المدني وشرطة جدة وأمانة جدة تحقق في الموضوع حيث إن مسؤولية الكهرباء تقع على عاتق شركة الكهرباء، والمجاري مسؤولية تقع على الصرف الصحي، والأمن والسلامة مسؤولية الدفاع، والملكيات الخاصة مسؤولية أصحابها، والشركات المنفذة مسؤولة أمام الجهات مانحة التصاريح من وزارة التجارة أو بلدية المنطقة أو الأمانة وغيرها، فلماذا ينسب الخطأ فوراً للأمانة ظلما وعدم إنصافها، فمدينة جدة أهملت لسنين وهي تحتاج لعمليات لإعادتها إلى خارطة المدن العالمية. فتوسعت بدون تخطيط أو رؤية مستقبلية مستقرة، وأهملت بها صيانة المرافق العامة وخدماتها وتدهورت بشكل عجيب وسريع.
وإليكم هذا المثال نظام مياه الصرف الصحي المعالجة وإعادة استخدامها، المادة التاسعة، نصت على أنه (للمراقبين المعتمدين التابعين لمصالح المياه والصرف الصحي أو البلديات، الذين يحملون بطاقات شخصية تثبت صفتهم الرسمية - الحق في أن يدخلوا مواقع تجميع مياه الصرف الصحي في المنشآت العامة أو الخاصة، بقصد التفتيش والمراقبة والقياس وأخذ العينات والاختبارات المتعلقة بالتصريف، بما يتفق مع هذا النظام ولوائحه التنفيذية). ويتضح من هذه المادة الالتزام الذي على عاتق شركة المياه عبر المراقبين العاملين لديها بأن يتأكدوا من سلامة موقع تجميع مياه الصرف الصحي. إن فهم أبعاد والوضع القانوني لأي قضية يجب أن يتم قبل طرحها للنقاش والجدل.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.