منذ تأسيس مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في 2011، والحديث عن الطاقة المتجددة وتصديرها تتصاعد وتيرته آخذة في الحسبان الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المشاريع عند اكتمالها في توفير ثلث احتياجات المملكة من الكهرباء بحلول 2032 م، مما يعني توفير نحو 690 ألف برميل من النفط الخام عند مستويات الاستهلاك الحالية.
وشجع على هذا الطموح التقارير والدراسات المتخصصة التي تتحدث عن أن المملكة تتمتع بواحد من أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم، إذ تتلقى في المتوسط ما بين 1800 إلى 22000 كيلوواط في الساعة لكل متر مربع في السنة، وهي بلا شك مستويات قياسية كافية في حال تم استغلالها بشكل سليم لجعل المملكة في مركز متقدم في صناعة الطاقة المتجددة وتصديرها.
علاوة على وجود رغبة صادقة وإرادة كبيرة في استثمار هذه الميزة النسبية واستغلالها، من خلال تخصيص المملكة ١٠٩ مليارات دولار لاستثمارها في الطاقة الشمسية في المراحل الأولى من المشروع، سعياً لتطوير صناعة طاقة شمسية لإنتاج 25 جيجا واط بحلول 2032، تشكل نحو50%من الطاقة المتجددة المستهدفة التي تعتزم المملكة إنتاجها لتلبي أكثر من 30% من حاجة المملكة من الكهرباء، تدعمها الخطط التي كشفت عنها مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في وقت سابق مقترحاتها حول مصادر الطاقة المستدامة والسعة المستهدفة والتي سيتم إحلالها تدريجيا حتى الوصول إلى 50% من احتياجات المملكة للطاقة بحلول 2032.
كما أن الإنجازات التي قامت بها مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في سبيل تحقيق ذلك حتى الآن مرضية، فإطلاق المشروع الوطني لقياس مصادر الطاقة المتجددة على مستوى المملكة: الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، طاقة تحويل النفايات، وطاقة باطن الأرض، بالإضافة إلى جمع القراءات الأرضية بنحو شمولي من مواقع مختلفة بالمملكة لبناء قاعدة بينات يستفاد منها في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وأيضاً للاستفادة منها من النواحي البحثية لتطوير التقنيات والحلول المناسبة لأجواء المملكة ومناخها المختلف في مناطقها المختلفة، إلى جانب إعداد أطلس وطني لمصادر الطاقة المتجددة في المملكة ليتم استخدامه من قبل المهتمين وأصحاب العلاقة مثل الجامعات ومراكز الأبحاث بالإضافة إلى مطوري المشاريع، وإنشاء عدد من محطات الرصد بما لا يقل عن مئة محطة موزعة بشكل دقيق ومدروس حول أنحاء المملكة خلال الفترة المقبلة لرصد جميع المعلومات المناخية والجوية لمسح وتحديد موارد الطاقة المتجددة في المملكة؛ اللبنة الأولى والأساسية لصناعة مستدامة للطاقة المتجددة وكهدف بعيد المدى.
ولا أحد ينكر هذه الجهود ولا إيجابيات الطاقة المتجددة في المستقبل ودورها الكبير في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتخفيض التلوث البيئي، والمستقبل الكبير الذي ينتظر هذه الصناعة، إضافة إلى مساهمتها المحتملة في التنوع الاقتصادي، وتوفير وظائف في دول الخليج عموما وفي السعودية خصوصاً. فقطاع النفط والغاز يشكل نحو 47% من الناتج الإجمالي لدول المجلس إلا أنه لا يشكل سوى 1% من الوظائف، لكن التحديات التي تواجه هذه الصناعة لا يمكن إغفالها أو تجاوزها، ويجب العمل على تلافيها أو تقليص تأثيرها إلى أدنى حد.
ويمكن تلخيصها في غياب التشريعات المنظمة لاستخدامها، وغياب التشريعات والمساندة التنظيمية لأي مشروع مهما كانت جدواه الاقتصادية يعد عاملاً مثبطاً، إلى جانب صعوبة إقناع القطاع الخاص للاستثمار فيها، كلاهما قد يقودان التأخر في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية إلى زيادة تكلفة الاستثمار في المشاريع، تضاف إلى التكاليف المرتفعة أصلاً في الوقت الحالي، بالتالي فقدان ميزة تنافسية، قد تقود إلى تفويت فرصة تصدير الطاقة الشمسية إلى دول مهتمة في استخدام الطاقات، وبالتالي فإن سن هذه التشريعات والأنظمة التي تنظم استخدام هذه الطاقات في المستقبل، إلى جانب تعديل أنظمة الاستثمار في هذه القطاع بما يضمن تشجيع وجذب المستثمر المحلي والأجنبي للاستثمار، هما الخطوة الأهم لتنمية هذه الصناعة، إلى جانب تطوير قواعد أكثر شفافية للطاقة المتجددة، وتشجيع التعاون مع الدول المتقدمة والاستفادة من خبراتها، على أن يكون على أساس المنفعة المتبادلة لتعزيز دور الطاقة المتجددة ولتتكامل مثيلاتها المهددة بالنضوب مثل النفط والغاز.
الطاقة الشمسية.. طموح وآمال
محمد العوفي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
