مما لا شك فيه أن مجتمعنا السعودي المسلم له خصوصية تميزه عن باقي المجتمعات في هذا الكون الفسيح سواء كانت خليجية أو عربية أو إسلامية، وهذه الخصوصية تمنعنا من أمور كثيرة فيها نوع من الحرمانية أو شبه حرمانية.
ومن المؤسف أن هذه الخصوصية التي وهبنا الله إياها يحاول بعض الكتاب والنقاد والمفكرين والمثقفين إلغاءها من الوجود، وإثبات أننا مجتمع كباقي المجتمعات، وتلك مقارنة خاطئة فنحن صحيح لسنا مجتمعا خاليا من العيوب والأخطاء، بل مجتمع كباقي المجتمعات يخلط بين الخير والشر، ولسنا المدينة المثالية فنحن بشر خطاؤون وخير الخطائين التوابون.
وقد يتساءلون عن هذه الخصوصية؟ فأجيبهم بأن الخصوصية أننا نعيش في بلد الحرمين الشريفين بيت الله الحرام وبيت نبيه المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام وبلادنا مهبط الوحي ومنبع الرسالة ومولد خاتم الأنبياء والمرسلين وفيها قبلة المسلمين ومأوى أفئدتهم والكعبة المشرفة، وحكامنا خدام للحرمين الشريفين ويبذلون الغالي والنفيس في خدمة هذا البلد المقدس الذي يستقبل ما يزيد عن الستة ملايين مسلم لأداء فريضة الحج وكذلك العمرة التي تستمر طيلة العام ومن هنا يلزم أن نكون واجهة مشرقة للعالم الإسلامي في أمور حياتنا وفي تمسكنا بالشريعة الإسلامية السمحاء في كل أمور حياتنا بأن نعكس قدر الإمكان صورة المسلم الحقيقية التي نفتخر بها نحن أبناء الحرمين الشريفين.
ومن المؤسف أن يأتي من أبناء هذه البلاد من يطالبون بفتح المحلات التجارية والصيدليات ومحطات البنزين في أوقات الصلاة منعا من تضرر المجتمع وتعطل أمور حياته، مشيعين بأن هذا الوقت الذي تتوقف فيه حركة الشارع السعودي في أوقات الصلوات، الذي لا يتجاوز دقائق معدودة لأداء أي فريضة من هذه الفروض الخمسة خسارة اقتصادية على الدولة والمجتمع، لقد نسي هؤلاء أن هذه البلاد منذ أن وحدت على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وهي تطبق شرع الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام في أمور حياتها ومن ضمنها إيقاف جميع الأنشطة عن الحركة من بيع وشراء وتعامل سواء كان ذلك في الأجهزة الحكومية أو في القطاع الخاص وفي جميع أماكن العمل، اقتداء بقوله تعالى (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضله) فهنا للصلاة حرمانيتها ومكانتها في الإسلام فهي الركن الثاني من أركان الإسلام التي يلزم أن نتمسك بها ومن تركها فقد كفر، وإغلاق هذه المحلات في وقتها والتفرغ لأدائها يظلان صورة جميلة وناصعة البياض تربينا عليها، وتميزنا عن جميع الأمم المسلمة ولله الحمد، ولم نشاهدها في أي دولة من دول العالم في كل أسفارنا للخارج، فاحترام شريعة الصلاة بقفل المحلات التجارية وقت الصلاة أمر ضروري لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال، فقد تعودنا في مجتمعنا السعودي ولله الحمد منذ الصغر ونحن أطفال على هذا الوضع، وقد تأقلمنا معه، ولا يمكن أن نشعر يوما بأن الصلاة قائمة ونحن نلهو في عمل من أعمال الدنيا الفانية، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
خصوصية المجتمع السعودي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
