في مسكن مشيد بالصفيح وبقايا زنك وأخشاب، تقطن عمالة لا يدري أحد أين تعمل ولمن تنتسب، خاصة أن المنطقة المعنية تمثل موقعا قديما وسط حي حديث، مما يجعلها بؤرة تغيب عما يجري بداخلها الجهات المسؤولة.


مقبرة الحديد

فعلى امتداد عدة كيلومترات بمحاذاة شارع المنصور وبمقدار مربع سكني كامل، تتراص مستودعات شيدت منذ سنوات طويلة وسط حي الخالدية بمكة المكرمة، يقال إنها تعود لأحد رجال الأعمال، أهملت وتحولت مقبرة للباصات والمركبات القديمة، فأصبحت بيئة مواتية للممارسات يجأر السكان بالشكوى مما يجري داخلها من ممارسات.
ومما يزيد الأمر تعقيدا وجود مرافق تعليمية وخدمية ومحلات تجارية فرض التمدد العمراني أن تحاذي أسوار تلك المستودعات، التي تفصل بين تلك الجهات الخدمية والمساكن الزاحفة لتطويق المستودعات، مما يفرض على السكان عبورها، وهو مصدر قلق أولياء أمور الطلاب والطالبات على وجه التحديد، كون المستودعات جامعة للمخالفين والممارسات الخاطئة، وممراتها مغلقة بركام هياكل المركبات وأكوام النفايات والرمال.

 

تقاطعات خطرة

وعلى الرغم من محاولات السكان اليومية عبور الممرات الفاصلة بين المستودعات بقفزات ماراثونية، إلا أن خطرا داهما يهددهم في نهاية تلك التقاطعات، يتمثل في المرور الهادر للمركبات المسرعة على الطريق الفاصلة بينها ومساكن الحي، في وقت تغيب فيه المطبات الصناعية التي تحد من حوادث المرور، وهو ما أكده المواطن عباس أحمد الذي يسكن حي الخالدية.
وقال أحمد «تكثر الحوادث المرورية لظن السائقين أن المنطقة مهجورة ولا يمر أحد عبرها، ولا توجد مطبات أو إشارات أو لوحات تحذيرية تنبه السائق بضرورة تخفيف السرعة في ذلك الموقع».


المساعدة على الجريمة

ويرى مدير مدرسة جعفر بن زبير الابتدائية عدنان محمود أن المستودعات المهجورة شجعت البعض على إنشاء مساكن من الصفيح وساعدت الجدران المحطمة على اتخاذها منافذ للدخول والخروج، فضلا عن كثافة الأشجار في المكان التي كرست لتحول الموقع إلى مكان للممارسات الخاطئة وتعاطي المخدرات، والخوف من تضرر الأطفال من هذا الموقع المجاور لمساكنهم ومدارسهم.
داعيا الجهات الأمنية للحضور داخل طرق وتشعبات هذا الموقع المهجور الذي يشكل خطرا على السكان، خاصة بعد أن تحول مأوى للمخالفين، وأقيمت فيه حظائر عشوائية للأغنام.


الجهات التعليمية تتذمر

ويحيط بمربع المخازن القديمة العديد من المدارس الحكومية ومراكز الخدمة الاجتماعية، منها ابتدائية جعفر بن زبير ومركز لجنة الأحياء النسائية لحي الرصيفة، ومجمع مدارس الأنجال المتوسطة والثانوية الأهلية للبنات، وتعزل المستودعات هذه الخدمات كليا عن المباني السكنية بالحي.
وقالت عضوة لجنة الأحياء نوال الجعيد إن رواد المركز يتخوفون من مخازن الباصات القديمة، ففضلا عن تخوف السيدات، فإنها تضيق الشارع، وتؤدي للزحام الخانق خاصة مع أوقات انصراف طالبات المدارس، مطالبة الجهات المختصة بوضع حل لهذا الأمر الذي مضى عليه سنوات عديدة دون أن تلتفت له.
ضد الأنظمةوقدر عضو اللجنة العقارية بالغرفة التجارية الصناعية بمكة محسن السروري عمر هذه المخازن بنحو 40 عاما، وهي مملوكة لأحد رجال الأعمال، وقال إن اللوائح النظامية تنص على منع إنشاء مستودعات أو مصانع داخل المجمعات السكنية، مشيرا إلى أنها تحتل مساحة كبيرة من الحي المذكور، وكونها تقع بموازاة الدائري الثاني، سهلت لأصحاب النفوس الضعيفة استغلالها وجعلها وكرا لممارسة أعمال مخالفة، وتساعد على إيواء المخالفين وتسهيل بيع عبوات الزمزم المغشوش بجوارها، مطالبا أمانة العاصمة المقدسة بضرورة اتخاذ الإجراءات النظامية بحقها.


لجان لرصد المخالفات

وفي الوقت الذي نصح فيه مصدر سكان حي الخالدية بالتقدم بشكوى خطية لأمانة العاصمة المقدسة، أفاد المتحدث الرسمي للأمانة أسامة زيتوني بأن الأمانة تنظر في ملكية أراضي المستودعات المذكورة، وإيفاد لجنة للوقوف على المخالفات من حظائر للمواشي المقامة داخل الأحياء السكنية، للحد من خطرها في نشر الأوبئة، كما سترسل فريقا آخر بشكل عاجل لرفع الأنقاض والدمار القائم هنالك.