حكى السباح المغربي حسن بركة لـ»مكة« المواقف الصعبة التي واجهته خلال قطعه 62 كلم في السباحة، آخرها رحلة من مصر إلى السعودية.
ومن بين المواقف، قال «واجهت في رحلتي الأخيرة موقفا لم أعلم به إلا بعد وصولي لليابسة، وهو مرور سمكة قرش بالقرب مني، تدخلت الدوريات البحرية لحرس الحدود السعودي في الوقت المناسب لإنقاذي بعد أن أنزلت غواصين للعمل على إبعاد القرش من خلال جهاز الطرد المغناطيسي دون التأثير علي شخصيا وعلى مسار الرحلة».
وقدم السباح المغربي شكره للمملكة العربية السعودية وفي مقدمتها الرئاسة العامة لرعاية الشباب ولجميع الجهات الحكومية الأخرى على التسهيلات التي قدمت له حتى نجح في إكمال إنجازه الرياضي بالوصول إلى المملكة العربية السعودية وبالتحديد مركز مقنا قادما من مدينة دهب المصرية سباحة، ليكمل بذلك ربط القارات الخمس سباحة.
جاء ذلك خلال حديثه لـ»مكة» بعد أن وصل إلى مركز مقنا التابع لمنطقة تبوك رابطاً بذلك بين قارتي أفريقيا وآسيا كآخر المحطات التي سعى من خلالها إلى ربط قارات العالم الخمس بالسباحة في إنجاز عربي جديد بهدف نشر السلام وثقافة الحفاظ على البيئة ضمن برنامج توعوي ترعاه مؤسسة الملك محمد السادس لحماية البيئة، حيث قطع مسافة 23 كم في أقل من 8.5 ساعات عابراً بذلك خليج العقبة من مدينة ذهب بجمهورية مصر العربية التي اختارها كنقطة بداية له وصولاً إلى شواطئ المملكة بمركز قصارى بقطاع مقنا والتي تقدر بـ13 ميلا بحريا (ما يعادل 23.66 كم).
وأوضح بركة أن رحلته التي أنهاها أمس تأتي ضمن مبادرة أطلقها العام الماضي لربط القارات الخمس سباحة في 5 نقاط عبر العالم بهدف التوعية بأهمية حماية البيئة والحفاظ على نظافة البحار والشواطئ وكذلك نشر السلام بين المجتمعات.
وأكد أن هذه المبادرة تعد إلى جانب طابعها الرياضي رسالة تدعو إلى التمسك بقيم التضامن والتعايش وحماية البيئة من المخاطر التي تهددها وفي مقدمتها تلوث المحيطات، مشيراً إلى أن هذه المبادرة انطلقت بتنظيم حملات بالعديد من الشواطئ بغية لفت الأنظار إلى انعكاسات تلوث المحيطات على الثروات البحرية وضرورة الحفاظ عليها، مبينا أن هذه المرحلة تعد الخامسة والأخيرة في رحلته بعد مرحلة إندونيسيا التي ربطت بين مدينة يوتونج ببابوازي (على حدود أوقيانوسيا)، ومدينة مابو بإندونيسيا (آسيا)، وكذلك عبر مضيق جبل طارق سباحة من المغرب إلى إسبانيا، ومضيق البوسفور الذي يربط بين آسيا وأوروبا، كما ربط بين جزيرتي ديوميد الصغرى والكبرى بين ألاسكا الأمريكية وروسيا، حيث بدأ السباح المغربي تنفيذ فكرته في عام 2013 م ليكمل إجمالي سباحة 62 كيلو مترا في مختلف المياه التي قطعها.
وأشار في حديثه إلى «مكة» إلى أنه يفكر في مشروع قادم أكبر مما تحقق قائلا «لدي مشروع قادم بعد أن نجحت في ربط القارات الخمس من خلال 5 مراحل، لكن أريد أن أرتاح قليلا ومن ثم أخطط للعمل القادم».
وعن إنجازه قال «حاولت أن أثبت أن الشاب العربي لديه القدرة في تحقيق المنجزات والمعجزات وأنا أقولها للشباب العربي..تمسكوا بالحلم ولا تيأسوا».
وحول الصعاب التي واجهته في سباحته خلال المراحل الخمس قال «كنت مضطراً لمواجهة تيارات بحرية قوية خصوصا بين إسبانيا والمغرب، حيث كانت تعيدني إلى ما يقارب 400م للوراء، كما واجهت درجة برودة عالية بين أمريكا وروسيا حيث كانت أقل من 6 درجات تحت الصفر، كما تعرضت إلى موقف صعب في إندونيسيا من خلال لسعات قناديل البحر التي كانت تسبب لي شللا موقتا في ذراعي وساقي، أما في رحلتي الأخيرة بين مصر والمملكة، فقد كانت التيارات المائية قوية تدفعني من الشمال للجنوب مما أطال وقت الرحلة وأصابني بالإرهاق، إضافة إلى موقف سمكة القرش».
ودعا بركة كل القيادات العربية التي تهتم بالرياضة، إلى دعم مبادرات الشباب من الجنسين وتشجيعهم والتركيز على المبادرات الاجتماعية والتطوعية على مختلف المستويات.
وأضاف «أتمنى أن ينصفني الإعلام العربي وينصف جميع المواهب الشابة كما ينصف التجارب الأجنبية والأوروبية، فالشاب العربي لديه الكثير ليقدمه متى ما وجد التشجيع والإنصاف».