بالله عليك وفر نصائحك لنفسك يا سيدي!
- ولكني مأمور بهدايتك!
ومن أمرك بهدايتي؟
- رب العالمين!
وهل بالله عليك استوعبت أمر الله تعالى في نفسك أولاً للوصول لدرب الرشاد؛ فاستلهام الوسائل المثلى لدعوة غيرك وتقديم النصح؟ فالله يأمر بالحسنى والرفق واللين؛ والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة؛ هل طبقت ذلك؟!
- المهم هدايتك لتكون فرداً صالحاً!
وهل تراني غير ذلك؟!
- نعم؛ عليك ملاحظات كثيرة!
وكيف توصلت إليها؟
- بالملاحظة؛ ولحثك للسير في دروب الخير؛ مهمتي الأساسية هي تغيير مسارك ومنهجك!
ثم ماذا؟!
- أن تكون مع «الجماعة»!
والهدف ؟!
- أن أحقق بهدايتك البشارة والفوز!
ولماذا لا تحققها في نفسك فتكسب الصلاح من جهتين! لنفسك فينعكس خير «الصلاح» عليها وعلى أهلك أولاً؛ ثم طلب الخير للناس والأمة!
- أنا رجل صالح بشهادة الناس! يرون فيّ إنساناً ملتزماً بأوامر الشرع والدين!
وهل تزكي نفسك ؟!
- نعم!
كيف تزكيها والله يقول: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)؟! وهل تحسّ ثمرة «التقوى» في نفسك حتى تطلبها للناس وتحاسبهم عليها؟!
هذا «غيض من فيض» من حوارات قد تبدو عقيمة! لأن من يفتحها لك في الغالب يضمر في نفسه مرضاً اسمه «التشفّي من الآخرين» باسم الدين! «التدين» بالنسبة إليه مجرد مظهر وأداء عباداتٍ بشكل روتيني دون فهم لمقصد العبادة الأسمى التي تفسح للروح سماواتٍ أوسع من السعادة؛ والتطامن مع النفس؛ وفهم الحياة؛ وحبّ الخير للجميع دون تعالٍ أو «غطرسة» أو»كبر» وظلم للناس!