كم مرة قلت هذه الكلمة، المحاطة (نونها) بـ»ألفين» سامقين، مثل عمود النور وبرج «إيفل» وبرج «بيزا» الذي أشفقتُ عليه (أنا) يومًا ما، من أن ينوء بحمل (64) كجم، فيهوي به «هواي» القادم من الشرق أو يزيده ميلاً على ميل؟
كم مرة قلتَ «أنا» في حياتك، أو في اليوم، أو في الساعة «المقدّمة» أو «المؤخرة» أو الواقفة على جسر اللوزية، أو جسر المسيّب، أو حتى على «رصيف نمرة خمسة» أو عشرة، أو أيٍ من أرصفة الزمن الفارط؟
ويستطيل السؤال باستطالة برجي الـ»أنا» التي ألحقنا بها معرة ومنقصة شطرًا وبطراً لا مبرر له، وأنكرناها نكارة شديدة وكأنها رجس من عمل الشيطان..
حينما لا أكون أنا فهذا نفي لوجودي وإلغاء لكينونتي.
قل «أنا».. اكتبها.. واقرأها.. و»اسبِلّها واشرب ميّتها» على مسؤوليتي..
أنت لا تريد أن تلغي وجودك حتى لا يقولون إنّك تُحب نفسك.. «أخصرهم»، فمن لا يحب نفسه لن يحب أحداً..
هم يريدون أن تلهج بذكرهم آناء الليل وأطراف النهار، وتتناول سيرتهم كجرعة الدواء (ثلاث مرات بعد الأكل).. وحبذا لو خضعت لفحص مخبري شهري يثبت أنهم يجرون في دمك ليصبح خفيفا خاليًا من «الكولسترول».. تشبب بهم كما تتشبب بـ»غادة الكاميليا» مثلاً، أو بالعيون التي في طرفها حور، أو بـ»جفنه» الذي علّم الغزل.. وردد، إن شئت، مع «ابن هانئ الأندلسي» فتكاتُ طرفكِ أم سيوفُ أبيكِ.. وعرّج على المحاسن الظاهرة والخفية، وأظهر ولهك وشغفك.. ولا تخف ما فعلت بك الأشواق. ثم عد لصاحبك «ابن هاني» واشرح لها على طريقة فهد بلان «:
«قد كانَ يدعوني خيالكِ طارقاً
حتى دعاني بالقَنا داعيكِ
عيناكِ أم مغناكِ مَوْعِدُنا وفي
وادي الكرى نلقاكِ أو واديكِ
.."واشرح لها"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
