يقع تحديد قيمة إيجار المساكن في الكويت تحت ضغوط قوية تحول بينه وبين الاستقرار أسوة بباقي المنتجات العقارية، وتدفع هذه الضغوط بقيم الإيجارات إلى ارتفاع متواصل مبالغ فيه.
الظاهرة لا تستثني أي نوع من أنواع الوحدات السكنية ولا تفرق بين منطقة أو أخرى، وبدا استفحالها واضحا مع بلوغ الإيجارات لأرقام قياسية لم تسجلها من قبل مع منتصف العام الحالي.


إرهاصات بتشريع يقنن الإيجارات

أمام استفحال أزمة ارتفاع إيجارات المساكن بلا رادع، عادت من جديد الإرهاصات بضرورة تقنين الإيجارات أو صدور تشريع خاص بعقود الإيجارات يحدد العلاقة بين الملاك والمستأجرين، إلا أن هذه الإرهاصات ما زالت تراوح مكانها، إذ تؤكد المؤشرات أنها لن تتحقق فهناك تجارب سابقة تبرز من حين لآخر كلما أثير أمر ارتفاع إيجارات المساكن، كما أنه سبق أن تمت المطالبة بتفعيل القانون القديم “العقد شريعة المتعاقدين” لمجلس الأمة إلا أنه لم يتم تفعيله حتى الآن، وتساق مبررات لعدم تفعيله والتي ترى أنه لا يصلح في المجتمعات الاقتصادية الحرة وأن الأمر خاضع لاقتصاديات السوق.


قلة زيادة الطلب

يعد ازدياد الطلب على الوحدات السكنية أمام قلة المعروض منها أحد أهم الأسباب، ويسهم التزايد السكاني في تعاظم حجم الطلب، إذ بلغ عدد سكان الكويت 3.6 ملايين نسمة في مقابل زيادة 3.5% سنويا في إجمالي الأعداد حسب آخر الإحصاءات، إلا أنه وفقا لمعطيات السوق فإن أسباب قلة المعروض تعود إلى الوحدات الكثيرة المغلقة وغير المطروحة للإيجار، في نوع من المضاربة لجأ إليه ملاكها طمعا في قيمة إيجارية أعلى لتعويض المبالغ المرتفعة التي تم دفعها في إنشاء العقارات، كما أن الخسائر التي تعرض لها المستثمرون في البورصة وجهت دفة الاستثمار نحو المضاربة في العقارات وخاصة الأراضي التي أدى ارتفاع أسعارها إلى الإحجام عن بناء المساكن، وبالتالي تقلص حجم المعروض منها.
ولا تكتفي بعض الآراء باعتبار المضاربة أحد الأسباب بل يشير إلى أن انخفاض نسبة الفائدة على الودائع دفع أصحاب رؤوس الأموال إلى التحرك نحو العقار والاستفادة من تجميد منتجاته وصولا لأعلى استفادة ممكنة سواء من إيجار أو ثمن للأراضي أو الوحدات السكنية.


البحث عن دور للحكومة

وتتجه العديد من الآراء إلى تحميل الحكومة جزءا من المسؤولية، ويتم تلخيص اللوم على أنها وقفت عاجزة عن مواكبة الطلب على الإسكان خاصة مع ما تتبعه في تخصيص الأراضي والمدن الجديدة، وترتب على ذلك وصول عدد الطلبات الإسكانية إلى 100 ألف طلب إسكاني مما يعني أن 100 ألف أسرة بحاجة إلى سكن.
وهناك من يحملها المسؤولية كاملة في التسبب في هذه الأزمة بتحكمها وسيطرتها على 95% من الأراضي بالكويت، وبالتالي فإنها السبب الرئيس وراء حالة عدم التوازن ما بين العرض والطلب على العقارات في الكويت.
وتطالب الدعوات الراغبة في حل الأزمة الحكومة بتحرير الأراضي التي تسيطر عليها، وأن تفتح المجال أمام القطاع الخاص للقيام بتشييد المدن السكنية ليسهم في حل الأزمة، كما يجب على الحكومة التوسع في بناء الشقق السكنية وطرحها على المواطنين خاصة أنها لا تحتاج إلى أراض واسعة، بالإضافة إلى قلة تكلفتها ومناسبتها لمبلغ القرض الإسكاني.