في ظل تصاعد وتيرة الخلاف القائم بين المواطنين من أصحاب مهنة بيع المواشي وشيخ طائفتهم على توزيع الحظائر، استغل الأجانب الخلاف الدائر من خلال ممارسة أعمالهم بكل حرية غير آبهين بمخالفتهم أنظمة العمل والعمال، وما زالت المخالفات المرصودة من قبل شيخ الطائفة والمهنيين والبائعين والمشترين ظاهرة في السوق دون تغيير.
وما إن بدأت أمانة العاصمة المقدسة بإشعار أصحاب الحظائر ضرورة مراجعة الإشراف العام على وحدات الذبح، مصطحبين معهم الأوراق اللازمة شاملة السجل التجاري وصورة من بطاقة الأحوال وبرنت من الأحوال المدنية يحدد المهنة، حتى بدأت تظهر بوادر الارتباك على كبار تجار سوق المواشي بالمعيصم، الأمر الذي قد يسهم في كشف أمور وخفايا لم تكن ظاهرة للعيان، بعد أن تقدم عدد من المواطنين المتضررين بالسوق بشكوى إلى ديوان المظالم، الأمر الذي تم عليه تأييد الحكم القاضي بإلزام الأمانة إعادة قرعة الحظائر.
تستر تجاري
محمد الريمي أحد الباعة في سوق المواشي يؤكد لـ»مكة» أن القرعة أحدثت ربكة بين كبار تجار المواشي بمكة وبالتحديد في حلقة المعيصم، وقال «ما يشهده الموقع حاليا من تصادمات بين التجار يؤكد جشعهم ويبين خوفهم من كشف تسترهم على العمالة الأجنبية وتأمين الأجانب بمواشي تقدر بملايين الريالات، علما بأن إعلان وحدة الذبح لعمل القرعة كان صريحا، ومن يملك حظيرة في السابق عليه إحضار سجله التجاري وبرنت يثبت عدم وجود مستحقات على مالك الحظيرة التابعة له ما يجنبه إدخال حظيرته في القرعة.
وأضاف الريمي» كبار تجار المواشي لا يرغبون بالقرعة ولا يريدون بأن تكون السوق نظامية، علما بأن ما يزيد عن 90% من الحظائر تديرها عمالة أجنبية، مقابل دفع مبلغ رمزي شهري لصاحب الحظيرة في حين أن النصيب الأكبر من البيع يعود للعامل، والدلالون الكبار لا يتوانون عن دعمهم بأغنام تفوق قيمتها ملايين الريالات، مقابل دلالة وضمانة تتراوح من 10 ـ 20 ريالا، وبعض المتسترين من التجار يحتكر نحو 41 حظيرة، تشرف عليها عمالة وافدة مخالفة لمحاولة احتكار السوق والعبث بها، وهذا ما يعد مخالفا لأنظمة السوق المتبعة والتي وضعتها الأمانة.
حكم واجب النفاذ
مدير وحدة الذبح بالمشاعر المقدسة حسين الزهراني، أوضح أن حكم ديوان المظالم بموجب شكوى تقدم بها بعض المتضررين من أصحاب المهنة استأنف من قبل الأمانة، إلا أنه تم تأييد الحكم وأصبح واجب النفاذ، وصدرت أوامر من جهات عليا لتنفيذه، متسائلا عن أسباب عدم تنفيذه.
وأضاف الزهراني «شيخ الطائفة لم يمارس مهامه بالشكل المطلوب، وأين دوره بالسوق، والأهم من ذلك أين مكتبه الذي يمارس منه مهامه في السوق..؟»، مشددا على ضرورة تكاتف الجهود من كل الجهات ذات العلاقة للحد من سيطرة الأجانب على السوق وتحجيم دور المواطن للاستفادة من العوائد المادية الضخمة الناتجة عن الأعمال.
وفيما يتعلق بعدد الحظائر أوضح الزهراني بأنها تبلغ 179 حظيرة، وزاد «لو وزعت بعدالة لكفت المواطنين الفعليين والممارسين للعمل في حال استبعاد التجار الأجانب، مبينا أن جولات فرق الأمانة رصدت بعض الأجانب المسيطرين ممن يسعون لتقبيل حظائرهم، مما يعد مخالفة واضحة وصريحة وتحتاج إلى تكاتف جهود كل الجهات الحكومية لتنظيم وضع السوق، وأضاف أن «إجراء طلب إثبات امتلاك السجل التجاري من شأنه كشف كثير من المستور، خاصة قضية التستر، وهو إجراء يسبب الضرر للمسيطرين على السوق من الأجانب، وهذا ما تسعى إليه اللجنة لتمكين المواطنين من المشاركة في السوق، خاصة ممن هم في حاجة إلى إيجاد مصدر رزق جيد لتوفير حياة كريمة».

