متسولو 1335.. يتظاهرون بأنهم أدلاء ويزعجون الحجاج بتصرفاتهم وثيابهم
خالد الطويل - المدينة المنورة
ما زالت الوثائق العثمانية تمثل نافذة لتاريخ المدينتين المقدستين مكة المكرمة، والمدينة المنورة على وجه الخصوص، ولم تغب تظاهرة الحج والعمرة عن مشاريع ذلك الرصد في أكثر من اتجاه.
وترسم الوثائق العثمانية، والتي ما زالت بحاجة لمزيد من مشاريع الترجمة عبر الوثائق المتعلقة بالأدلاء صورة عن المدينة المنورة قبل ما يزيد عن 100 عام وعن طبيعة تعليمات زيارة المسجد النبوي والأدلاء والسّقائين، كما تبرز دور الحكومات في مقاومة ظاهرة التسول المزعجة للحجيج والزوار.
وتكشف وثائق عثمانية أفصح عن جانب منها بحوث ودراسات المدينة المنورة ضمن سلسلة «المدينة المنورة في الوثائق العثمانية» الجزء الثالث الذي صدر بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز عن دور الإدارات والحكومات المتعاقبة في مواجهة ظاهرة التسول، التي كانت من أبرز الإشكالات التي تقلق تلك الحكومات خلال موسمي الحج والعمرة، مما دفع إلى اتخاذ إجراءات صارمة -بحسب الوثائق- بحق من ينتهج ذلك الأسلوب.
منع التسول
ورد في ملخص وثيقة مؤرخة بـ(18 ربيع الأول 1335هـ) ترجمها المركز مرسلة إلى نظارة الأوقاف الهمايونية «وهي الأوقاف التي أنشأها المنتسبون للأسرة المالكة في الدولة العثمانية» تطالب بمنع بعض المتسولين الذي يتظاهرون بأنهم أدلاء للحجاج ويزعجونهم بتصرفاتهم وثيابهم الوسخة، -بحسب وصف الوثيقة- وطلب تعيين من يردعونهم.
وفي وثيقة مؤرخة بـ(28 شوال 1331هـ) مرسلة إلى محافظة وقيادة المدينة حينها طلب من قيادة الدرك ندب عدد من عناصره إلى محطة القطار «لمرافقة الأدلاء لمنع اللصوص والقُطّاع من التعرض للحجاج الكرام القادمين».
تنظيم الزيارة
وفي وثيقة أخرى لم يدون تاريخها تشير في ذات السياق إلى منع التسول في الحرم، ولا سيما في الروضة ومنع المواجهة وفرش المناديل، ثم تنظيم أوقات زيارة القبر الشريف للرجال والنساء مع الأدلاء أو دونهم، وتشير الوثيقة إلى تعليمات للأدلاّء بتوقيعات 17 شخصا.
وفي جانب متصل تشير وثيقة بتاريخ 2 محرم 1332هـ مرسلة إلى محافظة المدينة المنورة إلى منع مجاوري المدينة من إسكان الحجاج في بيوتهم دون الرجوع إلى أدلائهم، ومرفق بها ما أصدرته هيئة الأدلاء من تدابير وضوابط.
وتتضمن وثيقة أخرى موثقة بتاريخ 16 ذي القعدة 1328هـ مرسلة إلى المديرية العلية للحرم المكي الشريف طلب الموافقة على تعيين الشيخ نعمان بن شمس الدين بدلا من محمود عبدالرسول الذي كثرت الشكاوى فيه لسوء سلوكه-بحسب الوثائق-ويذكر أن جميع الوثائق التي تضمنتها تلك السلسلة عبارة عن رسائل أو مذكرات أو تقارير بعضها برقيات موجهة إلى حكومة، أو إلى أحد كبار الشخصيات في الدولة، أو إلى أفراد مثل: نظارة الأوقاف الهمايونية الجليلة، أو إمارة ولاية الحجاز، أو المشيخة الإسلامية العلية.
وهي من الوثائق المحفوظة في فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمدينة المنورة.

