يسير تركي قشلان في عقده الثالث وهو يرعى حلمه الذي رباه منذ الصغر، فما كان يحسب ابن حي الششة أن اهتمامه المجرد بالجوانب النفسية وإسعاد الآخرين سيتطور إلى اهتمام بمجال التطوير والذات، ليتحول إلى أحد أهم الأسماء التي تصنع التغيير في مختلف مناطق المملكة، ويصل جمهوره في إحدى الدورات التي يقدمها إلى ما يزيد على 5 آلاف شخص.
يتذكر قشلان حين تخرج من الثانوية، ففي يوم انتهائه منها اتجه إلى ميدان العمل في أحد الفنادق المطلة على الحرم كموظف استقبال، مبينا أن تلك الوظيفة البسيطة فتحت له مجال التعارف وكيفية التعامل مع الناس، موضحا أنه لم يركن إليها فاختار الانتقال إلى تجربة مغايرة بالدراسة في كلية التقنية بجدة معززا لخبراته، وحين ذهب إلى الجامعة لم يكن يفضل أكثر من التخصص في مجال إدارة الأعمال.
لم تتوقف مسيرة قشلان، فاتجه للعمل بهيلتون جدة لأربعة أشهر، وترك مجال الفندقة بعدها منتقلا إلى البنوك التجارية وفيها قضى خمس سنوات من عمره، وحزم حقائبه متجها إلى قطر، فعمل مسؤولا للتنسيق والمتابعة للرئيس التنفيذي لمجموعة شركات قطرية عالمية، وفي ذات الوقت مديرا للتسويق بإحدى الشركات لسنتين ونصف، وهي تجربة زادته بعمر التجارب 10 سنوات، كما يقول، وفي 2011، عاد قشلان إلى المملكة لصقل تجربته في أحد البنوك ولمدة سنتين، وبعدها نضجت تجربته بالاتجاه إلى العمل الحر وبقرار حازم.
اتجه قشلان بعدها إلى عديد من الدورات يتشرب منها المعرفة، ويعززها بالقراءة المتعمقة الواعية، فنال في فترة وجيزة بعد الاشتراك في دورة للمدربين المركز الثاني على مستوى الدورة، ومعها بدأ العشق الذي يجري في جسده مجرى الدم.
جاء موعد أول دورة تدريبية يقدمها فكان بعض زملائه يطالبونه بتقديمها للجمهور مجانا لاستقطاب أكبر عدد ممكن، لكنه أصر على تقدير بنائه المعرفي وأهمية ما يقدمه من معلومات ثرية، فقدمها بنجاح ككبار المدربين على مستوى العالم.
يشغل قشلان العضوية التنفيذية لمجلس شباب وشابات الأعمال بغرفة مكة، ويدير فريق التدريب بها، بعد أن استطاع بإيمانه العميق وقناعاته الناضجة ألا يركن إلى الوظيفة وأن يستمر في العمل الحر الذي يتجنبه أقرانه لما يحتاجه من مثابرة وطموح واجتهاد وتعب.