اشتهرت مدينة العيص بزراعة النخيل منذ القدم، فقد كانت المزارع تنتشر حول العيون الجارية، وتشكل مصدر رزق لا غنى عنه ولا بديل له، فصاحب المزرعة يدخر جزءا من محصول التمور السنوي لأسرته، ولمن يقصده من الضيوف، والباقي يعرضه في السوق ليبيعه، وتعدّ تمور العيص ذات جودة عالية ومذاق فريد، حيث إن النخلة وجدت أرضا خصبة وبيئة ملائمة لنموها وعطائها، كما حظيت باهتمام ورعاية خاصة من قبل المزارعين الذين يرون فيها معاني الحياة، فمن ثمرها يأكلون، ومن جذوعها يصنعون أسقف بيوتهم الطينية، ومن السعف عرفوا الحصير، وحاويات الأغذية ونحو ذلك من أوان وأدوات، ثم إن النخلة في شموخها، وصمودها أمام ظروف الدهر القاسية، مصدر قوة معنوية تبث النشاط والتحدي في نفوس أبناء ذلك الزمان، الذين واجهوا الحياة بكل ما فيها.

واليوم، لا تزال مزارع العيص تنتج أجود التمور، ويعتمد الكثير من أهالي المحافظة على هذا المنتج، وكذلك غيرهم من مختلف مناطق وطننا الغالي، فثمة من يفد للعيص لشراء أنواع معينة من التمور تميزت بها المنطقة، مثل «البرني» و»الكعيمر».
وهذا العام أدى مهرجان التمور الذي أقيم للمرة الأولى غرة ذي الحجة دوره في
إتاحة الفرصة للمزارعين؛ لعرض منتجاتهم من التمور، وتسويقها بشكل منظم، وفي مكان واحد يزوره الآلاف من مدن المملكة، ولهذا مردود اقتصادي للمحافظة بشكل عام، وللمزارعين بشكل خاص، إذ يجدون في المهرجان فرصة سانحة لتصريف ما لديهم من منتج، فالكثير من الأهالي مزارعون، وإنتاج النخيل السنوي وفير، نظرا لكثرة المزارع التي يزين النخيل فيها مساحات واسعة من الأراضي.
وفي هذا الصدد نسدي الشكر لكل من ساهم بجهد أو بفكر لإنجاح هذا المهرجان الذي نال إعجاب الزائرين، وشجع المزارعين على الاهتمام بمهنتهم، وقد كان التنظيم والإشراف من قبل مركز التنمية الاجتماعية بمحافظة العيص متميزا، وهذه مبادرة قيمة، حرص مدير المركز سامي بخيت الميلبي على إتمامها على أكمل وجه.