فى السنوات العشر الأخيرة ازدهرت مهنة المقاولات في حراكنا الاقتصادي المحلي تبعا لفوائض الميزانيات المتكررة والتي حتمت على صناع القرار كعادتهم زيادة وتيرة البناء والإعمار في بلادنا عبر اعتماد المئات من المشاريع الاستراتيجية ورصد مئات المليارات من الريالات لها.
وهذا أفرز للمهنة -المقاولات- وللمهمة التنموية مجموعة من العواطلية الذين دخلوا المهنة من أبوابها الخلفية ومارسوا فيها أسوأ التجارب التي أضرت بسمعتها وبجودة مخرجاتها المشاهدة والمنتظرة.
إن الشكوى من تعثر كثير من المشاريع أصبحت لازمة تقال في كل مكان، والمنجز من هذه المشاريع يصبح بين عشية وضحاها كالمريض الذي لا يرجى برؤه، يعيش على المسكنات وغرف العمليات ليصبح عبئا على الحياة حتى يأتيه ملك الموت فيأذن برحيله إلى الحياة البرزخية المنتظرة.
إن كثيرا من مشاريعنا التنموية باتت تعكس كثيرا من صور القصور والوهن اللذين أصبحا حديث الناس، بل إنها أضحت بكل تجلياتها السيئة نقطة اتفاق عند الجميع، والكل يسأل عن الطريقة الصحيحة لإعادة هذه المشاريع وقبلها مهنة المقاولات إلى مسارها الصحيح.
إن ظاهرة ما يعرف بمقاولات أو عطاءات الباطن، أصبحت هي السمة الطاغية على مشاريعنا، والتي يسرت لكثير من الدخلاء أشباه المقاولين، التصدي لمشاريع مليارية في قيمتها، عظيمة في أهميتها، بل إنني أجزم بأن الكثير من هؤلاء المتطفلين على المهنة لا يستطيع قراءة قيمة مناقصة عقد عندما تكتب رقما وذلك لسطحية فهمه وبعده عن أبسط معايير الإدراك والفهم وقبل ذلك المسؤولية والضمير.
إن الضرورة الحالية والتجارب المؤلمة، لتؤكدان ضرورة استحداث آليات جديدة ومحكمة لإعادة تقييم شركات المقاولات، وذلك من خلال عملية تصنيف دقيقة، تبنى على معايير علمية وعملية دقيقة، يحكم من خلالها على قدرة هذه المؤسسات على التعامل مع هذه النوعية من المشاريع .
إن العبث الذي يمارسه هؤلاء المتطفلون على مسيرتنا التنموية، ليؤكد أن هذا المجال قد اختطفه الدخلاء، ويمارسون من خلاله صورا بشعة للاستهتار بالأرواح والمقدرات، في ظل غياب تام للوائح التنظيمية المنظمة لهذا المجال

