حزب الله يقاتل الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وأنصار الله يقاتلون أنصار الشريعة في اليمن، وفي أماكن كثيرة أخرى يقتل البشر بشرا مثلهم ويرون ذلك مسوغاً حين يتسمون بأسماء تربطهم بالله سبحانه أو بالدين. وهذا ليس حكراً على الإسلام وحده، جل القتلة في العالم وعبر التاريخ يرون حروبهم حروباً مقدسة، فيقتلون باسم بوذا أو باسم المسيح أو بأي اسم يربط جرائمهم بمعتقدات الناس وأديانهم.
الناس تصدق دون وعي من يظنون أنه يتحدث باسم الله، يصدقونه لأنهم بسطاء ولأنهم بسطاء فإنهم لا يعتقدون أن أحداً يمكن أن يتجرأ ويكذب على الله، البسطاء يخافون الله ويحبونه ويسعدهم الحديث عنه سبحانه، وهذه المحبة الفطرية كانت وسيلة استغلها كل تجار وأمراء الحروب والفساد، الذين يقتلون الناس أو يحولونهم إلى قتلة، أو حتى الذين يسرقون الناس ويضيقون عليهم سبل الحياة. يكفي أن تضاف كلمة «الإسلامي» أو لفظ الجلالة إلى أي مشروع فاسد ليصدق كثيرون صاحب هذا المشروع ويدافعون عنه، ويشتمون بعضهم من أجله ويقتل بعضهم بعضا من أجله لأنه يقوم بعمل ربطه باسم شيء يقدسونه. الكل يتحدث باسم الله، ويقتل باسم الله، ويسرق باسم الله، لا أحد يتحدث باسم الشيطان، ولا يدعي أنه المتحدث الرسمي باسم إبليس، حتى وإن كان يعمل لديه وينفذ ما يريد، بل ويفعل ما قد يستحي منه إبليس نفسه.
ثم أما بعد:
الحياة هبة الله الخالق سبحانه للخلق، لكن الذين يصادرونها يفعلون ذلك باسم الله «الرحمن الرحيم»..

