تمنع الأنظمة واللوائح البيروقراطية الزواج من الخارج إلا بتصريحٍ من الداخل، ولكن طبيعة البشر تقضي دائماً «بأن شدة القيود تعلمنا كيف نفتحها»! ومن هنا جاءت ظاهرة الزواج دون تصريحٍ؛ لتجد الجهات الرسمية نفسها في اختيارٍ صعب: إما أن ترضخ للأمر الواقع، وتصرِّح لآلاف المخالفين، وما جدوى المنع إذن؟ وإما أن تنفذ العقوبات التي وضعتها، ولكن ما هي الجريمة؟ الزواج (الصحيح ولو شكلاً) في دولة لا تعلو عينها على حاجب الشرع الحنيف؟

لقد واجهت الدولة المأزق نفسه في بداية ظاهرة الاقتراض من البنوك؛ حيث لجأ كثيرٌ من المقترضين إلى شبهة (الربا)؛ فكانوا يسددون القرض المتفق عليه دون فوائد؛ فإذا طالب البنك بتسديد الفوائد قال المقترض: بيني وبينكم الشرع؛ ويكسبها من أول جلسة! وهو ما اضطر الدولة للتدخل، وتخصيص محاكم تجارية لتلك القضايا، بعد أن عُدِّلت الاتفاقيات إلى عقود (بيع مؤجل)، حسب ما يسمونه بـ(المصرفية الإسلامية)!! وقد كنا أول من كتب عن هذه القضية (2008)، في مقالتين متتاليتين بعنوان: (مذبوح حسب الهيئة الشرعية)، و(لكنهم يحسنون الذِّبحة)!!
طيب.. ماذا تفعل الدولة الآن مع فضائح وفدائح (الدَّج والدشرة)؟! هل ترفع يدها عن الأمر من «لغاليغه»، وتسلِّم بأن الزواج مسؤولية المقدمين عليه، مسؤولية فردية كاملة؛ ليتزوج المضروب على عينه، ويطلِّق المضروب على عينه الأخرى، وفق الأعراف والقوانين الدولية، التي وقعتها المملكة بعد أن تأكدت أنها لا تناقض الشرع الحنيف؟ أم تستمر في تحمل المسؤولية؛ (فتجرِّم) من يخالف أنظمتها، وتطبق العقوبات (الرادعة فعلاً) بلا رحمةٍ ولا استثناء؟
وماذا لو يحال الملف برمته فوراً إلى (وزارة الإسكان): منها نحصل على إحصائية دقيقة بأعداد تلك الأسر (الداجَّة)! ومنها تحصل الوزارة على حيلةٍ جديدة للتسويف؛ فتعيد النظر في «التنقيط» حسب جوازات السفر! وما أسهل أن تلبسنا بآلاف الزيجات المخالفة، وتورطنا بآلاف الأبناء والبنات (الداجِّين والداجَّات)؛ كما «وهَّقَتْنا» بآلاف العدادات وصكوك الأراضي!! وحِلِّني على بال ما يثبت المعترضون العكس ويتقدمون من جديد! والإسكان؟ قريباً طبعاً.. كحلمة أُذنك عزيزي (المواطٍ) الغالي... غليان بركان (تامو مسيف)!!