«1»
في ظل تكتيك آني يمكن أن يكون للهامش موضع أقدام محسوبة الخطى على المتن؛ غير أنه ليس من الممكن، بأي حال أن يقبل المتن هذه المرة، بأن يكون: «هامشا»، على نحو تغيب فيه مصالحه: «السياسية» ذات البعد الاستراتيجي..!

لا جديد إذن حين القول بـ:»هامشية» الحوثيين، وبأنهم عنوان منتفخ، لأحداث هي أكبر بكثير من الحقيقة التي هم عليها، فيما تبقى: «إيران» متنا لتفاصيل ذلك العنوان، الذي تكمن في ثناياه: «أمريكا» وحلفاؤها.. إلى ذلك يمكن القول: لئن كانت «إيران» متنا بالنسبة للهامش: «الحوثي»، فإن: «إيران» هي الأخرى - من حيث تدري أولا تدري - مآلاتها أن تعود هامشا بأحرف ضئيلة تقبع تحت: «المتن الأمريكي»!
هذه البدهية من شأنها أن تطرح سؤالا هذا نصه:
ما بين فكي المتن وكماشة الهامش أين يمكن أن تجد دول المنطقة -الخليجية- موقعها..؟!
وأيا تكن الإجابة فإنه لا ينبغي أن نغفل في مثل هذا السياق عقل قوى «الاستكبار» تلك التي لا ترى بأسا في حال غيرت رياح المصالح: «اللعبة» أن يتم تقديم: «الهامش» قربانا يتم نحره فداء لمصالح: «المتن» التي قد اقتضتها أصول اللعبة الجديدة.!!

«2»
منذ ما قبل الإمامية والرهان على: «اليمن» هي خسارة متيقنة وهدر للمال/ والدماء، ذلك أنه ما من جواد يمكن أن يكون مرشحا لنول ثقة مطلقة منفتحة على خيارات متعددة. ولئن لم يتعثر ذلك الجواد من تلقاء إمكاناته ومكوناته القلقة إنسانا/ وجغرافيا فإن اختلاف: «المضمار» قد يفتح شهيته ويغريه بالتالي لأن يبحث له عن فارس ثان قد يهبه مكتسبات أكثر.. وليس: «الحوثي» بمنأى عن مثل هذه الرهانات الخاسرة والبرهان بين إذ يعرفه الجميع وذلك إبان حروبه الستة مع: «صالح» وحسبك أن هذا الأخير هو من قضى على مؤسسهم، وها نحن نرى الآن: «صالحا» وحزبه هم الحلفاء الحقيقيون لـ:»الحوثيين» من الداخل. ومما يؤكد عبثية ما يحدث في اليمن من رهانات -خاسرة- ذلك القبول بحكومة: «هادي» من لدن: «الحوثيين» وهي الفساد عينه، إذ إنهم قد استولوا على صنعاء - وسواها- فيما تركوا الرئاسة – كما هي- والتي هي بالضرورة حكومة «صالح» مع تغيير طفيف قد طاول بعضا من الأسماء والمسميات فالثورة- كما تنعت- قد أسقطت صالحا وأبقت نظامه وليس هذا بخاف على الحوثيين أنفسهم.!

«3»
ليس ببعيد -وعلى مدى قد يكون أقرب مما نقدره- أن يتحول ضريح حسين الحوثي إلى مزار كمزارات الشيعة في إيران/ والعراق بحيث يقصده الحاج «الشيعي» من خارج المنطقة على امتداد أشهر العام كلها والبناء على القبور. عند غلاة الشيعة- جارودية / وهادوية- أمر تعرفه اليمن منذ القدم..!
وهذا ما سينفرد به: «الحوثيون»عن حزب الله في لبنان إذ لا مزار لهذا الأخير إلا في حال ما قضى «نصر الله» نحبه وقد بدل تبديلا!
ما يعني أن التغلغل «الإيراني» قد مهد له الفكر: «الهادوي/ الجارودي» الطريق بكونه محضنا لصناعة القابلية لتبني فكر: «الثورة» منذ حياة الخميني.. وحين كان الشيخ: «مقبل الوادعي» يبشر الناس بموت التشيع- الاثني عشر- باليمن كان هناك من ينفخ فيه الروح على الضفة الأخرى.
وليس بخاف أن: «الحوثية» تنهض على قاعدة هادوية (جارودية) صلبة من حيث الانتماء العقدي والسياسي وهو مذهب قائم في اليمن منذ أكثر من ألف عام.

«4»
علي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الدولية للمرشد إذ يدعو الحوثيين لتقليد حزب الله في لبنان وذلك بأداء أدوار مشابهة لهم على أرض اليمن فإنه يعي جيدا الحال التي تعيشها اليمن حيث الفراغ السياسي تنضاف إليه شبه: «دولة» قد فقدت كل مقومات بقائها فأضحت مسخا منذ أن تشكلت: «حكومة» عرجاء لا يمكن أن يصدر عنها إلا الفساد!.. الأمر الذي وجدت إيران نفسها بإزاء معادلة التوازن للقوى -في المنطقة- أن تحقق رغبتها القديمة في مثل هذا التكثيف لحضورها في المنطقة وذلك من خلال رهانها على جاهزية: «الحوثيين» فكان الدعم حاضرا مالا وإعلاما وتحريضا أيديولوجيا و.. و.. وقد آتى ثماره على الأقل في المدى القريب الذي نشهده اليوم!
فـ: «إيران» إذن تعي ما الذي تفعله وإلى أين هي تتجه وعليه فإن اشتغالاتها المحرزة على أرض: «اليمن» مبررة في سياق ما تطمح إليه مستقبلا في تقديم نفسها: «شرطيا» على المنطقة! هذا كله يدفعني للقول بأن: لغة السؤال الذي ما انفك يتداوله المحللون بهذا النحو: هل دول المنطقة - مع حليفتهم الكبرى- قد أذنت لـ:»إيران» فعل ذلك دون أن تحرك ساكنا مكتفية بالمراقبة والشجب على استحياء..! سؤال قد ظهر لي من خلال تركيبته متهافتا.. ما يجعلني أجزم بأنه ليس له محل من الإعراب في شريعة: «الساسة» ذلك أن الإرادات فيما بينهم جميعا لعلها لأول مرة تتفق على هذا النحو «المكشوف»! وإذ يكن المسرح لها هو أرض اليمن فلم يكن بد من استثمار: «الحضور الحوثي» باعتباره في هذا التوقيت من أنجح الأدوات التي يمكن من خلالها تحقيق أي مخطط دولي تنتظره المنطقة برمتها.. وما كان يقال قبلا عن الشراكة الاستراتيجية لدولة خليجية مع إيران لا بد أن يفهم اليوم من هذا السياق - وخلف عباءة سفير اليمن في الإمارات- أحمد بن علي عبدالله صالح- يكمن كل مخبوء لعل الأمر إذن لن يطول كثيرا حتى تسفر عنه الأحداث القادمة.!

«5»
وللتو فإن هناك من لم يزل بعد يسأل: إلى أي مدى يمكن أن يصح القول في أن: «إيران» قد ابتلعت الطعم إذ تورطت في لعبة كبيرة لا قبل لها استراتيجيا/ ونفطيا على النحو الذي يضطرها أن تسدد لاحقا فاتورة باهظة الثمن على حساب الشعب الإيراني المنهك جوعا..؟!
وهل هو سيناريو العراق يتكرر ثانية وقد نزفت إيران كثيرا في سوريا وفي العراق وما ثم اطمئنان على بقاء المكتسبات وجدواها غير أن اليمن ليس غنيا بالنفط كما العراق..؟!
وهل أن: «الحوثيين» في خضم هذه الأحداث الكبيرة –كما قلت قبلا - مجرد عنوان لأحداث يصوغ الشيطان كل تفاصيله على النحو الذي انكشفت فيه قدرة إيران على المهادنة وأن السياسة أمكن من العقيدة في تحقيق المصالح للعرق لا للمذهب..؟!
ومتى يأتي الدور على إمكانية دعم ثورة الأحواز في إيران في سبيل العبث بالأوراق وإشعار إيران أن في العرب رماحا..؟!
لربما أن آخر يسأل: هل أنه فعلا قد آن وقت المفاوضة في التسوية مع إيران- وهو ما كانت تسعى إليه- وذلك بإبقاء بشار في سوريا مقابل تركها دعم الحوثيين وعودة صالح من خلال ابنه، وبالتالي يكون ضمور دور: «الحوثي» شيئا فشيئا.
وأخيرا: ما صحة ما يقال بأن الحوثيين حفنة في صعدة بينما من يرهب الناس هم الحرس الجمهوري..؟!
الإجابة عن مثل هذه الأسئلة من شأنها أن تجعلنا نفهم شيئا مما يحدث في اليمن.

[email protected]