تحتل مكة المكرمة مكانة استثمارية متقدمة في مجال الفنادق والإيواء السياحي علاوة على مكانتها الدينية، ويمثل مجموع الغرف الفندقية فيها 50% من إجمالي قطاع الإيواء السياحي في بلادنا.

وتظل أعداد القياديين من أبناء الوطن في هذا المجال أعدادا فقيرة ولا ترقى للعدد المأمول، وقد قامت الهيئة العامة للسياحة والآثار بمجهودات مشكورة لإيجاد العناصر الجيدة من أبناء الوطن ودعمهم وخلق المناخ التنافسي من خلال برامج التميز المهني التي تطرحها سنويا بجانب ما قامت به وزارة العمل من فرض نسب توطين على الشركات العاملة في هذا المجال، إضافة إلى الدعم الواضح من صندوق الموارد البشرية.
إلا أن القطاع الخاص وأصحاب العلاقة المباشرة من المستثمرين تكاد تكون مشاركتهم في إعداد القادة ضئيلة إن لم تكن معدومة، وعلى الرغم من مقدرة القطاع الخاص المالية إلا أنه يحتاج إلى توجيه وقيادة لإيجاد برامج متخصصة وفاعلة لإيجاد قياديين من أبناء الوطن.
يسبق ذلك ضرورة إيجاد سلم لرواتب العاملين في قطاع الفنادق واعتماد نماذج للهياكل التنظيمية التي تصب في مصلحة إحلال أبناء الوطن وإعادة النظر في نسب توطين الوظائف حسب الأقسام بحيث لا تحتسب بشكل عام على إجمالي العمالة.
فالجهة التي تعمل على توطين الوظائف القيادية والوظائف المهنية هي أفضل من الجهة التي توطن المهن الخدمية، فعلى سبيل المثال توطين أقسام المبيعات والتسويق والحجز هي أولوية ومقدمة على توطين وظائف الإشراف الداخلي أو الأمن وغيره.
إن دراسة إحصائية متخصصة ستعكس وبوضوح أهمية توطين القيادات الفندقية وتظهر مدى الفائدة التي ستنعكس على جميع الأطراف المستفيدة والعاملة والمشرفة على هذا القطاع. إن ضرورة إعداد قادة من أبناء الوطن هي مسألة ملحة تحتاج إلى تضافر الجهود والعمل الدؤوب والعلمي للوصول إلى نتيجة مرضية تخدم أصحاب العمل وترفع من مستوى الخدمة المقدمة وتصب في مصلحة الوطن. قطاع الإيواء في العاصمة المقدسة يواجه جملة من التحديات تنضوي تحتها العديد من المهام الجسام التي يجب سبر غورها وتحدي مضامينها، لا سيما ونحن نتكلم عن مكة التي دخلت إلى المخطط الشامل الكفيل بنقلها وتحويلها إلى مصاف المدن المتقدمة. مكة مليئة بالتحديات التي يجب إزاءها التعاضد وتنسيق الخطط المشتركة، والوعي الكامل بحساسية المرحلة التي تتطلب مضاعفة الجهد من الجميع للتعامل باحترافية ومكننة مع جميع ملفات الحج والعمرة. إن الرهان على توطين الوظائف في قطاع إيواء مكة أمر حتمي يفرض بعداً مؤسسيا على جميع الاتجاهات، خاصة أنها تحتل ثقلاً كبيراً فيما يتعلق بحجم هذه الصناعة التي سخرت من أجلها كبار الشركات العالمية مكانها وموقعها على بعد أمتار قلائل من الكعبة المشرفة، وبين هذه وتلك لا بد أن يجد السعودي المحترف والمتدرب والمؤهل نفسه أمام قطاعات تحتدم فيها المنافسة بشكل كبير، وهي صناعة ضخمة وقوية في الموازين الاقتصادية الدولية لا تتفاعل معها المجاملات والمحسوبيات، فيها البقاء للأفضل والأجدر والأكفأ. ومع ذلك، فإنه لا حاجة للمطالبة بمعايير قوية في التوطين دونما الإعداد المتسق مع الجودة التي لن تتنازل عنها المعايير الدولية قيد أنملة.