تنظيم داعش هو الحركة المتطرفة الوحيدة التي يتفق الجميع على أنها تمثل تهديدا خطيرا. هذه حالة فريدة لأن عاطفة الناس تجاه الإسلام تلعب دورا في جعل التنظيمات الإسلامية مقبولة جماهيريا. دعونا نأخذ مثال حركة حماس. هذه الحركة ممنوعة عالميا باعتبارها منظمة إرهابية، لكنها في العالم الإسلامي يُنظر إليها على أنها جماعة تقاتل لطرد إسرائيل من الأراضي المحتلة. الطريقة التي استمروا فيها في أداء مهمتهم على مدى عقود دون موارد كافية في مواجهة جيش إسرائيلي قوي تعطيهم سمعة جيدة أيضا.

الشيء نفسه ينطبق على حركة طالبان أيضا إلى حد ما. فجميع القوى العالمية وغالبية المسلمين في المنطقة ينظرون إلى طالبان على أنها جماعة إرهابية، لكن هناك عدد كبير من الناس في المنطقة يعتبرونها منظمة تخوض جهادا ضد الاحتلال الأجنبي. بحسب الشريعة الإسلامية، إذا غزت قوة غير مسلمة بلاد المسلمين فإن من واجب جميع المسلمين الذكور البالغين القتال ضد الغزاة وعدم قبول الاحتلال بأي صورة. لكن أمر الجهاد له عدة شروط يجب فهمها جيدا قبل أن يقرر المرء المشاركة فيه. المشكلة أن العقول الشابة يتم تسييرها هذه الأيام من قبل بعض علماء الدين وفقا لأفكارهم الخاصة وليس وفقا للشريعة الإسلامية. بسبب هذه العقلية، تحصل طالبان على دعم معنوي ومالي وبشري من عدة مناطق في باكستان وأفغانستان. بعد الإطاحة بحركة طالبان من السلطة منذ أكثر من عقد من الزمن، شهدت شعبيتهم صعودا وهبوطا، لكنها لم تختف على الإطلاق.
لم يتمكن تنظيم داعش من الحصول على تعاطف المسلمين لعدة أسباب. أولا، بسبب استخدام عناصر التنظيم أساليب وحشية في التعامل مع أعدائهم. الانترنت مليئة بمقاطع الفيديو والصور التي تعرض قيام عناصر التنظيم بقتل وذبح مئات السجناء لدى داعش. قطع رأس عدد من الصحفيين الغربيين لقي تغطية واسعة في الإعلام العالمي ونشر الخوف منهم والكراهية لهم. ومع أنهم يفعلون ذلك باسم الإسلام، إلا أن علماء المسلمين استنكروا هذه الممارسات واعتبروها غير إسلامية. ثانيا، قام عناصر التنظيم بتدمير كثير من الأماكن الإسلامية المقدسة لدى فئات من المسلمين، مثل الأضرحة وقبور بعض الرموز الدينية السنية والشيعية على حد سواء. في البداية، تعاطف بعض المسلمين السنة معهم بصمت، لكنهم غيروا موقفهم فيما بعد. السبب الثالث هي المصادر المريبة للدعم الذي يتلقونه. هم يمتلكون عربات وأسلحة حديثة ولديهم موارد مالية كبيرة، وكل شيء يبدو مشبوها. بعض أجهزة الإعلام العربية تتهم الولايات المتحدة بتزويد داعش بالدعم المالي والاستراتيجي. المتعلمون الذين لديهم اطلاع على الإعلام ربما يعرفون الوجه الحقيقي لتنظيم داعش، لكن سكان المناطق النائية في خطر دائم من الوقوع في فخهم. المشكلة الرئيسية أن هؤلاء يحلمون بإعادة الخلافة لكنهم لا يأبهون بالطريقة التي يتم بها ذلك. بعض الناس على وسائل الإعلام الاجتماعي هنؤوا بعضهم بعضا بالخلافة التي أعلنها داعش وعبروا عن أملهم بأن تمتد هذه الخلافة إلى كل العالم الإسلامي قريبا. إذا كانت هذه عقلية بعض الأشخاص الذين يعيشون في المدن ويستطيعون الوصول إلى الانترنت، فإننا نستطيع بسهولة أن نفهم مستوى الخطر الموجود في قرانا ومناطقنا النائية، حيث المصدر الوحيد للمعرفة هم علماء الدين الذين يستطيعون قيادتهم في أي اتجاه يشاؤون.
الحادث المأساوي الذي جرى في غزني مؤخرا يثير القلق عندما قتل متشددون أكثر من 70 رجلا وامرأة بنفس الطريقة الوحشية التي يستخدمها تنظيم داعش. بعض الصحفيين والخبراء السياسيين الأفغان اعتبروا ذلك بداية بروز تنظيم داعش في أفغانستان. حتى لو لم يكن داعش موجودا كتنظيم، من الواضح أن هناك بعض الذين تأثروا بأفكار واستراتيجيات التنظيم.
في المناطق النائية، هناك دائما جماعات غاضبة من القوات الأجنبية والحكومة وقوى الأمن الأفغانية وتعتبرهم مسؤولين عن معاناة الأفغان. هذه الجماعات وصلت إلى مرحلة يمكن أن ترحب فيها بأي قوة تستطيع أن تخلصهم من أعدائهم. هناك تقارير عن توزيع مناشير في مخيمات اللاجئين الأفغان في باكستان تدعو إلى دعم الخلافة التي أعلن عنها داعش في العراق والعمل على تأسيس خلافة في أفغانستان.
مع أن داعش لا يشكل خطرا حاليا، إلا أنه إذا لم يتم التعامل مع هذه المسألة من قبل الحكومة فإنه قد يتحول إلى تهديد لا يمكن السيطرة عليه بسهولة. تشير التقارير إلى أن داعش بدأ بالفعل في نشاطاته في أفغانستان لكننا لسنا متأكدين فيما إذا كانت قوى الأمن الأفغانية قد بدأت نشاطاتها أيضا للسيطرة على تحركات داعش. مساعدة رجال الدين يمكن أن تكون مفيدة جدا لأنهم يستطيعون السيطرة على مئات وآلاف الأشخاص الذين يعيشون في المناطق النائية.

- أكاديمي وكاتب أفغاني (ديلي آوتلوك أفغانستان)