إعادة انتخاب الرئيس لولاية جديدة ظاهرة متجذرة في الشرق الأوسط. تلك المنطقة التي تعيش غضبا شعبيا منذ عام 2011، لم تع أنظمتها الدرس جيدا، بل استغلت تداعيات هذا الغضب وما ترتب عليه من كوارث وفوضى، فجعلته سببا في ترسيخ أقدام نظام الحكم القائم منذ عشرات السنين، بدعوى الأمن والاستقرار.
حدث ذلك في الجزائر، عندما أعيد انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة في أبريل 2014، ليضيف 5 سنوات جديدة لحكمه الممتد منذ 15 عاما منذ انتخابه للمرة الأولى في مارس 1999، وذلك رغم الجدل حول عجزه المرضي وكبر سنه (77 عاما).
وتكرر ذلك مرة ثانية عندما أعاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان انتخاب الرئيس عمر البشير رئيسا للحزب، ليصبح بذلك مرشحا لولاية رئاسية جديدة لمدة أربع سنوات في الانتخابات التي ستجرى في أبريل 2015.
خمسة أصوات فقط رجحت كفة البشير، بعدما فاز في تصويت مجلس شورى الحزب، إذ حصل على 266 صوتا من إجمالي 522 صوتا، (بموجب النص الدستوري الذي يمنح الفوز للحاصل على 50% + 1)، أي 261 صوتا + 1.
فمن المفارقات أن البشير الذي يبلغ من العمر سبعين عاما، أعلن مرارا من قبل عدم رغبته في الترشح لرئاسة الجمهورية بعد أن قضى 25 عاما في السلطة، منذ توليه الحكم بانقلاب عسكري في 1989. كما أجرى في الأشهر الماضية عمليتين جراحيتين لمفاصل ركبتيه مما زاد القلق حول صحته قبل الانتخابات القادمة. وعقب دعوته في يناير الماضي لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وحوار سياسي تشارك فيه كل الأطراف بما فيها الحركات المسلحة، أحال عددا من قيادات حزبه للتقاعد واستبدلهم بآخرين على رأسهم نائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه ومساعده السابق نافع علي نافع اللذين ترشحا في مواجهته في مجلس الشورى للحصول على مقعد رئاسة الحزب.
انتكاسات السودان خلال حكم البشير عديدة، منها مجزرة دارفور وصدور مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة في دارفور، إضافة إلى استقطاع الجنوب ربع مساحة البلاد ليعلن عليها دولة مستقلة، وأيضا اندلاع معارك في عدد آخر من الأقاليم تهدد بانشقاق أو انفصال أجزاء جديدة عن الدولة الأم.

