لست رياضيا، ولا خبرة لي في الرياضة، وآخر مباراة حضرتها حينما كنت في الثانوية، وعليه فحديثي عن ملعب (جوهرة القصيم) ليس نابعًا عن تعصبي لنادٍ، بل هو رؤية واقعية للجدوى من إقامة صرح رياضي كبير يكلف المليارات.

حينما أُعلن عن إنشاء أحد عشر ملعبًا يتسع كل منها لـ(45000) مشاهد، كان من الواضح أن إنشاءها جاء في سياق سياسة الدولة في تنشيط الحركة الرياضية في البلاد، وما يتبعها من خلق حراك رياضي يسهم في القضاء على فراغ أوقات الشباب بما يفيدهم، ولقطع الطريق على اقتناص حركات التطرف لأولئك الشباب، وهذا هدف سامٍ، ومعالجة موفقة، وهذا يتطلب أن يكون المعنيون بإنشاء هذه الملاعب -وهم رئاسة الشباب وبلديات المناطق وشركة أرامكو- واعين بهذا الهدف؛ فيكون اختيارهم لموقع الملعب في مركز الكثافة السكانية للفئة المعنية بإنشاء الملعب لها وهي فئة الشباب، وقد فعلوا ذلك في ملعب جدة؛ إذ تم اختيار مكان بعيد عن مركز الكثافة السكانية في بادئ الأمر ثم تمت معالجة الأمر بإعادة النظر في الموقع، أقدم هذا الكلام بين يدي قراءتي لخبر تحديد موقع ملعب (جوهرة القصيم) في منطقة الأسياف، فليسمح لي المسؤولون بطرح رؤيتي الواقعية عن هذا الاختيار: سبب اختيار منطقة (الأسياف) لإقامة الملعب أنها تتوسط منطقة القصيم؛ إذ تبعد عن مدن بريدة وعنيزة والرس بـ(40 كم) تقريبًا، وبهذا يكون الملعب لجميع سكان القصيم، وهذا هدف جيد لو لم يكن المشروع موجهًا لفئة الشباب، والمقصود الأهم منه جذب الشباب وخلق حراك رياضي في المنطقة، فهل اختيار (الأسياف) موقعا للملعب سيحقق هذا الهدف؟
أولا: في دول العالم كله المشاريع الوطنية الكبرى تنشأ بعد دراسات مكثفة للجدوى من إنشائها، ولهذا فالشرط الأساسي لإنشائها وجود كثافة سكانية تخدمها تلك المشاريع، لكن ما يحصل لدينا في السعودية أشبه ما يكون بالمحاصصة في توزيع المشاريع بين المدن بعيدًا عن دراسة الجدوى الحقيقية من حيث وجود الكثافة التي سيخدمها المشروع، فالموقع المختار لمشروع (جوهرة القصيم) وهو منطقة (الأسياف) بعيد عن مركز الكثافة السكانية، فحسب إحصائية عام 1431هـ سكان القصيم مليون ومئتان وخمسة عشر ألفا؛ منهم في مدينة بريدة ستمئة وأربعة عشر ألفًا؛ أي نصف سكان منطقة القصيم، وفي مدينة عنيزة مئة وأربعة وستون ألفًا، وفي مدينة الرس مئة وخمسة وثلاثون ألفًا، ومجموع سكان هذه المدن تسعمئة وأربعة عشر ألفًا، أي 80% من سكان المنطقة، والموقع المختار يبعد عنهم 40 كم إلى 70 كم، فهل سينشأ الملعب للمطر والريح؟!
ثانيا: الملعب سينشأ من أجل فئة الشباب لخلق حراك رياضي يسهم في جذبهم وملء وقت فراغهم بعيدا عن حركات التطرف والغلو، فهل الموقع المختار يخدم ذلك؟ أعتقد جازمًا أن المشروع -بموقعه المختار- لن يحقق ذلك الهدف؛ فالمشروع -كما سبق بيانه- موجَّهٌ في المقام الأول لفئة الشباب من عمر 15 إلى 25 سنة، وإذا عرفنا أن موقع الملعب يبعد عن مركز الكثافة السكانية في المنطقة وهي مدينة بريدة وفيها نصف شباب القصيم بـ(40 كم)، وعن وسطها بـ(55 كم)، وعن شرقها بـ( 70 كم)، فما نتيجة ذلك؟ نتيجته أن الشباب الصغار لا يمكنهم الوصول للنادي إلا مع آبائهم أو من يثق بهم الآباء، أو عليهم دفع أجرة التاكسي وهي 120 ريالا إلى وسط بريدة (أجرة الذهاب للمطار من وسط بريدة 100 ريال ، والمطار أقرب من الملعب بـ 20 كم) ، و150 ريالا لمن هم شرق بريدة، وعليه فأجرة الذهاب والإياب ستكون بين 240 ريالا إلى 300 ريال لكل مباراة، فمن هو هذا الشاب أو ولي الأمر الذي سيدفع هذه المبالغ للمباراة الواحدة؟!
ثالثا: أكبر ناديين في المنطقة: ناديا الرائد والتعاون، وجمهور هذين الناديين يأتي في المرتبة السادسة على مستوى المملكة، وعليه فأكبر كثافة رياضية في حضور المباريات التي من أجلها أنشئ الملعب هي في حضور المباراة التي تعقد بين هذين الناديين، فهل على جمهور هذين الناديين ولاعبيه السفر من أجل هذه المباراة؟!
آمل ألا يكون مآل (جوهرة القصيم) في الموقع المختار للريح والمطر.