الحضور المهول الذي تجاوز حاجز الستين ألف متفرج في مباراة الأهلي والنصر الأخيرة في جوهرة جدة المشعة أوضح تعطش الجمهور الرياضي لحضور مثل هذه المباريات الكبيرة في ظل وجود هذه المنشأة الحضارية التي تستوعب كل هذا العدد الذي لا يجد متنفسا آخر سوى مشاهدة كرة القدم أو التفحيط المميت في شوارع تختنق بالسيارات والحفر والمطبات! كما يوضح أيضا كم كان هذا الجمهور مظلوما عندما كان ربعه يحضر في استادات رياضية متهالكة وضيقة طوال عدة عقود، لتشجيع أنديتهم الرياضية التي تمتلك قاعدة جماهرية كبيرة.

إن المشهد البانورامي لذلك الحضور الجميل في تلك الليلة الخضراء يدلل على انعدام منافذ الترفيه لشعب ينمو ويتنامى، شعب يتجدد ويتمدد بأغلبية شبابية تتجاوز الـ 60 % من إجمالي السكان، شباب يبحثون عن مرافق تستوعب جنونهم وهواياتهم وطاقاتهم ورغباتهم كالمرافق الرياضية وحلبات سباق السيارات ودور السينما ومسارح العرض المختلفة الفنون، حتى لا يتدعشنون أو ينتحرون هربا من الحياة البائسة في مجتمع يحرّم المتعة ويقتل الفرح!..ويكفي.