تسجل محكمة الأحوال الشخصية في جدة 15 حالة طلاق يوميا، حيث تعد أكبر نسبة طلاق على مستوى المملكة، إذ أكد مصدر مطلع لـ»مكة» أن المحكمة تستقبل يوميا نحو 50 حالة إثبات طلاق قديمة وحديثة، كما أن نسبة حالات الزواج تعد مرتفعة.
وتشير إحصاءات من وزارة العدل إلى أن مدينة جدة هي الأعلى في معدل الطلاق بنسبة %45.1، بمعدل 5212 حالة طلاق في 1435.

 


السهل ينتهي بسهولة

  • «المجتمع السعودي يعزز الطلاق وفقا لعوامل عدة، من بينها توفير السبل والإمكانات للشباب من خلال تجهيز المنزل وتوفير كل ما يلزم ليتمكن الشاب من الزواج، وهذا يعرض الشاب لعدم التحلي بالمسؤولية، وبإمكانه إنهاء الزواج بسهولة كما تزوج منذ البداية بسهولة، لذلك يجب على المجتمع السعودي التخلي عن هذه العادة وجعل الشاب يتحمل المسؤولية في أصغر الأمور لأكبرها.
  • كما أن عامل صغر السن في الزواج يسبب نكسة في تكاثر أعداد الطلاق، حيث نجد أن الشاب والفتاة صغار السن ولا زالا لا يعلما ماذا تعني المؤسسة الزوجية، وبالتالي لا يعملا على التأقلم فيما بينهما، كما أن العادات والتقاليد تمنع التعرف بين الطرفين مما يتفاجأ بعدم توافق الأفكار والطباع الذي يؤدي بهما للطلاق».

الدكتورة عبير طه - أستاذة علم اجتماع بجامعة أم القرى

 

 

فحص اجتماعي للأزواج

  • «أكثر ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاق داخل المجتمع السعودي، هو عدم تهيئة الزوجين من حيث المهارات المعيشية، حيث إن الفتاة تعيش في منزل أسرتها لا تعلم تحمل مسؤولية أي شيء تنعم بكل ما تحتاجه بدون التفكير والتدبير، وكذلك الأمر لدى الشاب وبالتالي فإن تغير البيئة المالية لدى الطرفين تحدث ارتباك في العلاقة الزوجية بينهما وتبدأ المشكلات.
  • بالنسبة للارتفاع الملحوظ الذي تشهده مدينة جدة في الطلاق والذي يقدر بـ15 حالة يوميا، راجع إلى وضع المجتمع المنفتح لدى ساكني جدة، حين تتمركز جميع مظاهر التمدن أمام الطرفين، وتلاشي الجانب الأساسي وهو تحمل المسؤولية، وعدم قدرة الشاب في مسايرة مظاهر التمدن والرفاهية حين يؤسس أسرة نظرا للتكاليف الجديدة عليه، وكذلك مع الفتاة التي تعودت على توفير كل رغباتها، في حين تصدم بوضع جديد يجعلها تفكر في الأمور عكس ما كانت عليه سابقا.
  • كل هذه المظاهر والمغالاة في المعيشة تربك العلاقة بين الزوجين، ونظرا لافتقارنا على مراكز أسرية لمواجهة المشكلات بين الزوجين خاصة حديثي الزواج، وبالتالي يجد الزوجين أن الطلاق هو الحل الأسرع للحد من مشكلاتهم.
  • في حين لو وجدت مراكز ذات خدمات مساعدة للأسر الجديدة، وكما لو يتم تطبيق فحص اجتماعي للطرفين كما يتم تطبيق الفحص الطبي، لمعرفة مدى التوافق بين الطرفين قبل الزواج».

الدكتور سعود الضحيان - أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الملك سعود

 

 

النزعة الفردية للشباب

  • «النزعة الفردية الجديدة في المجتمع السعودي تعزز ارتفاع نسبة الطلاق، وذلك نتيجة التغير السريع الذي يعرفه المجتمع ككل، حيث كان سابقا الزواج يتم وفقا لتوافق الأسر بين بعضها، مما كان يجعل من المؤسسة الزوجية أن تستمر، لكن النزعة الفردية التي أصبح العنصر الشاب في المجتمع يتميز بها ألغت وجود الزواج بناء على رغبة الأسر والتوافق فيما بينهم.
  • الارتفاع الحاصل الآن في جدة من حيث الطلاق نتيجة تغيرات اجتماعية سائدة في المدن الكبرى التي زرعت النزعة الفردية لدى الجيل الحالي، ومع تعزيز هذه النزعة سوف نشاهد ارتفاعا أكبر في نسب الطلاق سواء في مدينة جدة أو باقي المدن الكبرى.
  • التحولات الاجتماعية في مدينة جدة أدت بالأجيال الحالية إلى إبراز ظاهرة التخلي عن المسؤولية، كما أن الشاب لم يعد يرى أن العديد من الأمور هي ضمن مسؤولياته اتجاه أسرته مثلا، حيث تطغى عليهم النزعة الفردية.
  • نعاني من خلل اجتماعي، حيث إن الطلاق أصبح من أسهل القضايا وأسرعها وتيرة، في حين أنها ليست كذلك بل الطلاق من أكبر مشكلات المجتمع والسبب الرئيسي في التفكك الأسري الذي نلاحظه».

الدكتور منصور بن عسكر‏ - أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام