بدأ المطوف علي محمد ماريه حياته العلمية في مكة المكرمة، بدءا بثانوية مكة بالزاهر، ثم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وحصل على البكالوريوس في قسم اللغة والأساليب، والتحق بالخطوط الجوية العربية السعودية بجدة، وتدرج في مناصب عدة داخل قسم تقنية المعلومات، ومكث داخل الخطوط السعودية قرابة ثلاثة عقود من الزمن، حتى وصل إلى مسمى كبير أخصائيي الشؤون التجارية في تقنية المعلومات.
ورغم مهامه في الخطوط السعودية إلا أن مهنة الطوافة تعد من الأركان الرئيسة داخل منزل والده، رحمه الله.
ولا ينسى علي تعليمات وتوجيهات والده المطوف محمد ماريه، الذي ولد في 1328هـ، حيال الطوافة وغرس مفهومها والحفاظ عليها، حيث قال لنا «أنتم مولودون بالحج ولا يمكن أن تتركوا الطوافة على مر الأعوام، مهما اختلفت الأوضاع المحيطة بكم»، وكان والده يصطحب أبناءه في فترة تسمى بعصر السؤال، والتي شهدت اتساعا في عمل المطوف وتخللتها صعوبة الحصول على إقناع الحجاج وسط عدد كبير من المطوفين المنافسين من خلال بحثهم عن الحجاج في بلادهم ونشر الدعاية نظير اكتساب أعداد كبيرة والتشرف بخدمتهم.
وأضاف علي ماريه أن تلك الفترة كانت الأصعب لنا كمطوفين، لأن رضا الناس غاية لا تدرك، «وحرص والدي على إرسالنا إلى نيجيريا منذ أن بلغنا 14 ربيعا أنا وإخواني من الأبناء، وكانت أبرز تعليماته أن نعمل على ترغيب الحجاج للانضمام إلينا من أجل خدمتهم، كون تلك الفترة تعتمد على قرار الحجاج والمحافظة على خدمتهم لأعوام عديدة، وفضل أن ننقل المفاهيم إلى ذريتنا وأقربائنا لما تحمله المهنة من شرف عظيم يتمناه الكثير، إضافة إلى تقديم كل الإمكانات لكسب رضا الحاج وعدم الانصياع إلى المكاسب والخسارة المالية مهما كان حجمها، ورغم اهتمامه الكبير بالطوافة إلا أن عشق التعليم مواز جدا لاهتمامه، وكرر رفضه للتهاون في ذلك حتى انتقل إلى رحمة الله في 1420».
وأشار علي ماريه إلى أنه أمضى 26 عاما في خدمة الحجاج من خلال ترؤسه لمجموعة ميدانية في عصر المؤسسات، «وما هي الا أعوام قليلة وسوف نترك المجال لأبنائنا، ولا خوف عليهم، وسوف نعزز تلك التوجيهات التي من شأنها رفع مستوى الخدمة وسط التطور التقني والعمراني الذي تشهده كل السبل المعاونة في الحج من نقل ترددي واتساع في جسر الجمرات وخدمات إضافية وتغذية وسكن وغيرها».