السعودية الأولى عالميا في عدد مشاهدات "يوتيوب"
ملتقى الإعلام الالكتروني: رصد 160 وسما خلال شهر تحرض للذهاب إلى مواطن الصراع
عبدالله السلمان - الأحساء
أجمع المشاركون في انطلاقة ملتقى الإعلام الالكتروني في الأحساء أمس على الدور الذي أصبح يلعبه الإعلام الالكتروني كقوة ناعمة مؤثرة وقادرة على التغيير في الوقت الراهن، مؤكدين أنه جعل من الفرد مؤسسة إعلامية بما أتاحه من وسائل للنشر والتفاعل الآني.
كما أشير إلى إفراز الإعلام الالكتروني إشكاليات تمثلت في المخاطر الأمنية له، حيث لجأ البعض من الفئة الضالة إلى توظيفه لخدمة ما يسمى بالجهاد الالكتروني، إذ رصد لهم خلال شهر واحد نحو 160 وسما على «تويتر»، كلها تحرض الشباب على الذهاب إلى مواطن الصراع في المنطقة.
وأكد نائب وزير الإعلام الدكتور عبدالله الجاسر أن الإعلام الالكتروني بكل أشكاله يعتبر قوة ناعمة وضاربة في الوقت نفسه، على الساحة الدولية، في ظل تنافس محموم واختلال توازن كمي وموضوعي بين الإعلام التقليدي والالكتروني..جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال ملتقى الإعلام الالكتروني «التطلعات والتحديات»، الذي نظمته صحيفة الأحساء أون لاين أمس، في جامعة الملك فيصل بمحافظة الأحساء، بحضور محافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي، ونخب إعلامية متخصصة، ويختتم أعماله اليوم.
الإعلام الالكتروني
وقال الدكتور الجاسر «لقد استشعرت السعودية قبل عدة سنوات أهمية هذا النوع من الإعلام وقدمت ورقة عمل لوزراء الإعلام العرب، وطالبت بتأسيس لجنة من المهنيين والمختصين، للتوصل إلى آليات من شأنها تعزيز دور الإعلام الالكتروني في خدمة القضايا العربية، ومحاربة الأفكار المتطرفة، والتصدي للإرهاب»، مؤكدا أن الإعلام العربي يواجه تحديات كبيرة، مع التقنية الواسعة في النشر، والتداولات الحرة للمعلومات ونشر المعرفة.
واقع مختلف
من جانبه، أوضح راعي حفل الملتقى، محافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد، أن الإعلام الالكتروني يشكل أهم إنجازات ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم، والتطور المذهل للشبكة المعلوماتية الدولية وانتشار التقنيات الحديثة للاتصال والتواصل، وتزايد تطبيقاتها في مجال الإعلام والاتصال.
وأكد أن الإعلام الالكتروني المقروء والمسموع والمرئي يمتاز بسرعة الانتشار والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور في أقصر وقت ممكن، مبينا أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة للتواصل بين الناس، وجعلت من الفرد مؤسسة إعلامية بدءا من المحرر، وحتى رئيس التحرير ينشر مواده الإعلامية من خلال تلك الشبكات، مما فرض واقعا مختلفا على الصعيد الفكري والثقافي والسياسي، قائلا «يجب علينا السعي للتعاطي مع هذا المتغير، وأن نعزز إيجابياته».
الانتماء الوطني
وكان الملتقى بدأ أولى جلساته أمس، عقب حفل الافتتاح، بندوة عن «دور الإعلام الالكتروني في تعزيز الانتماء الوطني»، أكد خلالها رئيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع الدكتور رياض نجم أن السعودية تعد في المرتبة الأولى عالميا في عدد المشاهدات لموقع يوتيوب بالنسبة لعدد السكان، مرجعا سبب ذلك إلى عدم وجود برامج ووسائل ترفيه موجهة للشباب، لاستثمار أوقات فراغهم، كالنوادي الاجتماعية والرياضية، ودور السينما، مما ساهم في عزلتهم، واتجاههم إلى تفريغ طاقتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا المرئي منها، مضيفا «المواطن أصبح يقضي ما يصل إلى 8 ساعات يوميا في تصفح تلك المواقع الاجتماعية والانترنت، بحسب آخر الدراسات».
أخلاقية وعقائدية
وأشار الدكتور نجم إلى تزايد الملاحظات في معدل الشكاوى المرفوعة إلى الهيئة العامة ضد ما يعرض من برامج على قنوات اليوتيوب، قائلا إن لوائح الدعوة تتضمن مخالفات أخلاقية وعقائدية وسياسية في المحتوى، حيث رصدت الهيئة عددا من البرامج على اليوتيوب تتخللها مخالفات أخلاقية، وتم التفاهم مع أصحابها حول التجاوزات وبادروا بحذفها، موضحا غياب المسؤولية من شركات الإنتاج والتراخيص، التي تركز على زيادة عدد المشاهدات دون اختيار البرامج الهادفة والمفيدة، مشيرا إلى وجود قنوات تحرض على العنف والإرهاب مجهولة المصدر.
الفئة الضالة
من جانبه، أكد مدير الإدارة العامة للأمن الفكري بوزارة الداخلية الدكتور عبدالرحمن الهدلق أن الفئة الضالة استفادت كثيرا من مواقع التواصل، لأن هناك عملية تفاعل سريعة تتم بين المرسل والمتلقي، وهو ما يسمونه بالجهاد الالكتروني، قائلا «إنهم ناشطون في هذا الجانب بقوة، وخلال شهر رصد لهم نحو 160 وسما على «تويتر»، وكلها تحرض الشباب على الذهاب إلى مواطن الصراع في المنطقة، وتحديدا سوريا».
وأشار الدكتور الهدلق إلى أن أفراد الفئة الضالة هجروا المواقع التقليدية، ولم يبق منهم فيها سوى %10، بينما اختاروا مواقع التواصل لسهولة التخفي فيها عبر أسمائهم الوهمية، معتبرا أن الحوار معهم أقوى من القوة نفسها، لافتا إلى أن تحصين المجتمع منهم ليس منحصرا على وزارة الداخلية، بل تشارك فيه الجامعات والمعاهد ودور التربية الأخرى، ويجب أن يتم ذلك بمعالجة صحيحة.
وفي نهاية الحفل تم تكريم الجهات الداعمة للملتقى والرعاة الإعلاميين، ومنهم صحيفة «مكة»، حيث كرم محافظ الأحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي رئيس التحرير الدكتور عثمان الصيني.
الصيني: حركتنا كصناع قرار بطيئة
أكد رئيس تحرير صحيفة «مكة» الدكتور عثمان الصيني، في كلمته خلال الجلسة الثانية لملتقى الإعلام الالكتروني بمحافظة الأحساء التي جاءت بعنوان «التطلعات المستقبلية للإعلام الالكتروني في السعودية»، أمس، أن هناك تسارعا حاصلا في التعاطي مع هذا النوع من قبل الجميع وخصوصا الناشئة، قائلا: «يجب علينا ملاحقة الجيل وإلا سيفلت منا، لأن حركتنا كصناع قرار بطيئة».
وأوضح أنه لم تعد العلاقة بين مرسل أعلى ومتلقٍ، فالكاتب والمعلق أصبحا في درجة واحدة، والكاتب نفسه عندما يمارس الكتابة يتحول إلى معلق، مشيرا إلى أن هناك أجيالا ما زالت متعلقة بالورق ومتحمسة له.
وأضاف بالقول: «رغم المنافسة بين الصحف الورقية والالكترونية فإن المستقبل للأكثر قدرة ونموا وخبرة، ويبقى التنبؤ صعبا، حتى مواقع التواصل نفسها بدأت تتنافس، فـ»فيس بوك» بدأ ينحصر، وأصبح التوجه نحو «تويتر» أكثر، واستهلاكنا للثقافة التكنولوجية سريع، وهناك من يقف منها موقف جهل ومن يقف موقف معرفة».
وأضاف «هناك صحف لا تزال توزع كميات كبيرة من مطبوعاتها، ولكن الطرح الذي يقول بانتهاء زمن الصحافة الورقية فج ولا يستند إلى معايير علمية أو أرقام، بل يمتد الحديث إلى ما بعد الورقي، ولكن لا يعلم في الأيام القادمة هل سيكون هناك صحف ورقية الكترونية غير قراءة الصحف عبر أوراق الكترونية».
من جهته، أكد الإعلامي ماجد الغامدي خلال مشاركته في الملتقى أن عدد ساعات المشاهدة لليوتيوب منذ انطلاقته بلغ 6 مليارات ساعة، وعدد التغريدات في الثانية الواحدة في تويتر أكثر من 9 آلاف تغريدة، وفي الشبكة 155 مليون موقع ومليار صفحة.

