ثمة قضايا يبدو أننا لا نوليها العناية والاهتمام اللائقين رغم خطورتها وتأثيرها الآني والمستقبلي، وتأتي مشكلة المياه على رأس هذه القضايا.
فالمملكة التي تصنفها التقارير الدولية ضمن أفقر (10) دول في العالم من حيث مواردها المائية العذبة تأتي في قائمة أكبر ثلاث دول من حيث نصيب الفرد من المياه.
وهذا التناقض ما بين شح الموارد والطلب المرتفع على المياه هو الذي يكشف عن خلل واضح في الموازنة المائية بالمملكة، علما بأن المملكة تصنف أيضا كأكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، ورغم هذا فإنها لا تغطي الاحتياج.
نعم ثمة جهات تولي هذا الأمر اهتمامها، وعلى رأسها وزارة المياه التي قامت بجهد لا ينكره أحد في التوعية لترشيد استهلاك المياه، وعلى لسان المسؤولين فيها فإنها صرفت حوالي 900 مليون خلال السنوات الأربع على حملة الترشيد هذه، وقدمت أدوات ومعدات لترشيد المياه تقدر بـ34 مليون قطعة مجانية أسهمت في توفير نحو 400 ألف متر مكعب من المياه، إلا أن الأمر فيما هو واضح فوق الطاقة وإمكانات وزارة واحدة، لأن هذا يحتاج إلى حملة وطنية تسهم فيها كل القطاعات لتعديل السلوك الاستهلاكي في التعامل مع المياه، ويظل السؤال قائما حول دور القطاع الخاص، خاصة إذا عرفنا ـ كما أوضحت ورشة عمل عقدت في الغرفة بمشاركة خبراء من السويد في إطار مبادرة وفير الوطنية لترشيد المياه في القطاع الصناعي ـ أن القطاع الصناعي يستهلك ما بين (17 – 20 %) من كمية المياه المستهلكة في المملكة، بنسبة زيادة تصل إلى (7 %) سنويا، وذلك بسبب ارتفاع معدلات النمو السكاني والعمراني وما يصاحبه من الاحتياجات والخدمات، وبسبب اتساع قاعدة المشاريع التنموية التي تشهدها كل القطاعات في المملكة.
إن العجز في الموازنة المائية الحالي يشير إلى أننا سنواجه عجزا في المياه يصل إلى نصف ما عليه الحال الآن بحلول عام 2030م، فيما تقول آسيا آل الشيخ محذرة في الورشة، في حال استمرت معدلات الاستهلاك على هذه الوتيرة فإن الأمر يحتاج إلى وقفة وطنية كبيرة تشارك فيها كل القطاعات والجهات والفعاليات، استشعارا منها بالمسؤولية تجاه هذا الوطن وإنسانه، وتجاه الأجيال المقبلة في المستقبل، لأننا بالفعل نستهلك بشراهة رصيدنا من المياه الجوفية، ولا أعلم كم من الزمن بقي حتى نستنزف آخر قطرة منها.
وهذه دعوة نطلقها من أجل البحث عن مخرج من هذا المأزق، حيث يؤكد الجميع أن حروب هذا القرن ستكون حروبا على المياه ومصادرها، فعلينا – على الأقل – أن نحرص عليها ولا نهدرها.