يضع معرض «لاود آرت» يده على نمط غير معتاد من الفن التشكيلي، عندما أقام مساء الاثنين في قاعة نايلا بالرياض نشاطه المعنون بـ«تنفيذ الصدمة الحضارية» وذلك من خلال مشاركة 37 فنانا وفنانة قدموا مجموعة من اللوحات والأعمال الفنية التي يجمعها الخروج عن نص المسلمات، وكتابة النص الذي يتم اكتشافه للتو.
عبارة إنجليزية مكتوبة بخط عربي جميل، شجرة تين شوكي تثمر أحد أغصانها عن امرأة، أسماء لمدن سعودية تم تصميم حروفها بما يشبه الماركات العالمية الشهيرة، هاتف ثابت يعود للثمانينات وأزراره أيقونات مواقع تواصل اجتماعي، هي مجموعة من الأشياء التي لا يمكن مشاهدتها في معرض كلاسيكي للفنون البصرية، والتي ستجعلك تعيد تحديث معرفتك بهذا الأسلوب الإبداعي، متسائلا «ماذا يمكن للفن أن يقول أيضاً؟» كان هذا فحوى ما أخبرني به حسين السماعيل أحد الفنانين المشاركين وهو يشرح لي أن هذا المعرض «يصدم» كذلك الصورة النمطية للآخرين عن مجتمعنا، كنا نقف حينها أمام مجموعة من الوجوه التي تحاول أخذ وضعيات طريفة، والتي تم عنونتها بـ «لسنا جادين دائما» بينما في الجهة المقابلة لوحة أخرى تحاول تجسيد فكرة «الصحراء» حيث يعلق السماعيل قائلا «خلال وجودي في بريطانيا، اكتشفت أن هذه هي الصورة الوحيدة التي يعرفوننا بها».
الصدمة الأخرى لهذا المعرض هي إعادة تقديمه للفن التشكيلي، ليس من اعتيادية كونه منصة حالمة لمدارس كلاسيكية وتجريدية تطل على تأويلات ذاتية ووجودية، وإنما لكونه صوتا نقديا عاليا وساخرا في بعض الأحيان، فقد لعب الفنانون على وتر المفارقات والتحولات في كثير من المفاهيم المترسخة في الوعي الجمعي المحلي، ومن ذلك استدعاء الرمزيات المتأصلة في أذهان هذا الجيل ووضعها في محاكمة ضمنية بدهية أمام قانون العقل، وكذلك استعادة الأسئلة المتوجسة الجاهزة التي تُطرح دوما لتفادي الوقوع في محظور ما، وصورة الكتاب الدراسي المعتاد بغلافه المتآكل وعبارته الشهيرة «يوزع مجاناً ولا يباع».
يصف المنظمون المعرض بأنه محاولة لإحداث «شوية ضجة»، ومنهم نجلاء السحيمي التي قالت بأن الصدمة ليست فكرة سلبية دائما، وأن استخدامها مرتبط بفهم الجيل الجديد للفن بوصفه قيمة للتغيير النوعي المفيد.