رغم أن الأسماء الجديدة المنتشرة في صفوف الفتيات قللت من ظاهرة السمية في المجتمع السعودي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الفتيات اللاتي وقعن ضحية تلك الظاهرة في تلك الفترة ما زلن يدفعن ضريبتها حتى اليوم، ويعتبرنها شبحا يطاردهن في حياتهن.
تقليد متوارث
ظلت السميّة تقليدا توارثته الأجيال عبر السنين، وسمة انتشرت في خارطة المجتمع السعودي على مدى سنوات، وكانت تبعاتها بين الإناث أكبر بكثير منه في المجتمع الذكوري، فعندما تولد طفلة تسميها أسرتها اسما يتطابق مع اسم سيدة أخرى في الغالب تكون من عميدات العائلة، أو من سيدات المجتمع المعروفة، ومنذ تلك اللحظة ترتبط الطفلة اسما بتلك السيدة التي يظل يطاردها ذكرها في كل مناسبة اجتماعية ما دامتا على قيد الحياة.
تبعات
وقالت صالحة يحيى: سمتني والدتي عند ولادتي على اسم إحدى قريباتي، ومنذ ميلادي ارتبطت باسمها ووجب عليّ في كل مناسبة زيارتها وتقديم الهدايا لها، وفوجئت عندما حان يوم زواجي بأسرتي تشترط على عريسي شرطا غريبا لم يدر ببالي سلفا، حيث ألزمته بدفع 10 آلاف لهذه السمية، بالإضافة لهدية من العيار الثقيل، رغم أن هذه السيدة لا تمت لأسرتي بأي صلة قرابة، وإنما يربطني بها تشابه اسمينا فقط.
وناقشت والدتي في ذلك الشرط الذي فرض على عريسي فردت قائلة: هذه عادات لا يمكن أن نتخلى عنها وعندما سميناك على اسم تلك السيدة جاءت لزيارتنا وقدمت لنا هدية تقديرا لأننا سميناك على اسمها.
لا مفر
ولم يخضع الاسم الذي تطلقه الأسرة على ابنتها سابقا لمعايير معينة سوى معيار «السمية» الذي يعد المقياس في نظر الأسرة، ومهما كانت بشاعة الاسم الذي تحمله براءة الطفلة فإنه يبقى ملازما لها حتى تلفظ أنفاسها، وإن حاولت تغيير اسمها فستجني ويلات تلك الفكرة بمجرد البوح بها لأسرتها.
تمرد
وأضافت خلود الشهري: أطلقت أسرتي علي اسما لا يتناسب مع طفولة ونعومة أي فتاة، تيمنا بسميتي العجوز ولكنني عندما كبرت تمردت على أسرتي وطلبت تغيير اسمي فواجهت حربا شعواء من الأسرة بكافة أطيافها لأن تجردي من الاسم يحمل في طياته إهانة مبطنة لصاحبة الاسم، ومن هنا بقيت مقيدة في ظلال اسمي حتى توفيت «السمية» رحمها الله، وبعدها تمكنت من تغيير اسمي بعد إجراءات نظامية طويلة.
غرابة
ومن أغرب حالات السمية ما ترويه إحدى ضحاياها التي تعرضت لموقفين محرجين أثناء طلب يدها للزواج مرتين متتاليتين بسبب اشتراطات أسرتها دفع مبالغ عالية للسمية تجاوزت عشرين ألف ريال، بالإضافة لغيرها من الهدايا الباهظة، الأمر الذي اضطر العريس للانسحاب بعدما شعر أن ما تطلبه منه أسرة العروس يعد استغلالا.
اضطرار
من جانبه أوضح نايف جابر أنه اضطر للسفر برفقة زوجته وحماته إلى إحدى الدول العربية لتقديم الهدايا والمبالغ النقدية لسمية زوجته التي تسكن في تلك الدولة، حيث كانت سابقا تعيش بجوار حماته قبل عشرات السنين، وتكبد في سبيل ذلك نحو 50 ألفا في تلك الرحلة فقط لتقديم مراسم السماوة.
أسماء جديدة
في الوقت الراهن يبدو أن ظاهرة السمية ستختفي قسرا بعد تغير الأسماء وخروجها عن التقليدية القديمة المرتبطة بأشخاص، لكن التساؤل المطروح هو: هل ستدور الدائرة مع مرور الوقت حتى تصبح فتيات اليوم جدات تطارد أسماؤهن المولودات في تلك الفترة، أما أن لعنة السميات رحلت ولن تعود؟

