أفلت الرئيس اليمني المستقيل عبدربه منصور هادي من قبضة الحوثيين، وغادر فجر أمس مقر إقامته الجبري في صنعاء، حيث وصل إلى مدينة عدن كبرى مدن المحافظات الجنوبية في خطة خروج أمنية محكمة.
واستقر هادي في القصر الجمهوري بمنطقة المعاشيق بعدن بعد ثلاثة أسابيع من الحصار والإقامة الجبرية بمنزله من قبل جماعة الحوثي، بعد تقديم استقالته في ٢٢ يناير الماضي.
وكشفت المصادر أن هادي تمكن من مغادرة المنزل برفقة رئيس جهاز الأمن القومي اللواء علي الأحمدي ومرافقيهم.
وأكدت وزيرة الإعلام في الحكومة المستقيلة، نادية السقاف أن هادي وصل عدن، بعد أن تمكن من مغادرة صنعاء، دون أن تفصح في تغريدة على تويتر عن الكيفية التي غادر بها صنعاء.
لكنها أكدت أن جماعة الحوثي تفرض إجراءات أمنية مشددة حول منزلي رئيس الحكومة المستقيل خالد بحاح ووزير الخارجية عبدالله الصايدي بصنعاء بعد تمكن الرئيس من مغادرة منزله والوصول لعدن.
وأضافت السقاف “تغيرت المعادلة السياسية وموازين القوى بعد وصول هادي إلى عدن”.
وأفادت مصادر أن الرئيس المستقيل يعتزم إلقاء خطاب عاجل خلال الـ24 ساعة القادمة عبر قناة عدن الفضائية، متوقعة أن يعلن عدن عاصمة لليمن، وأن صنعاء باتت محتلة.
ويرى المراقبون أن مغادرة هادي صنعاء وخروجه من عباءة الإقامة الجبرية تمثل الضربة الثانية القوية للحوثيين بعد تقديم استقالته، وأنه لا يزال الرئيس الشرعي لليمن وقرارات مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي تقر وتعترف بذلك، فضلا عن مخاوف كبيرة من اقتراب فصول انفصال الجنوب في حال أصرت جماعة الحوثي على مواقفها من رفض المبادرات.
في غضون ذلك أكد شهود عيان أن مجاميع قبلية ومسلحين توافدوا لمنزل هادي بعد مغادرته وأن هناك عملية نهب كبيرة لمنزله بعد مغادرته.
وأقرت جماعة الحوثي بمغادرة هادي منزله بصنعاء دون علم منها وقالت إن ذلك خطأ ستترتب عليه تداعيات كثيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تخوض القوى السياسية اليمنية مفاوضاتها مع جماعة الحوثي برعاية المبعوث الدولي لليمن.
جمال بنعمر للبدء في المرحلة الثانية الخاصة بوضع مؤسسة الرئاسة اليمنية عقب إنجاز موضوع التوافق على الهيئة التشريعية، وكشف مصدر مطلع أن هناك خيارين للحل بشأن مفاوضات وضع الرئاسة في اليمن الأول ثَنْي الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي عن الاستقالة وتعيين ثلاثةٍ إلى أربعةِ نواب له، يمثلون واحدا من محافظات الشمال وواحدا من الوسط وواحدا من المحافظات الجنوبية، وهذا الخيار تصر عليه أحزاب اللقاء المشترك.
والخِيار الآخر إذا أصرّ هادي على عدم التراجع، فسيتم بحث تشكيل مجلس رئاسي تمثل فيه المكونات السياسية.
وأكد المصدر أن موقف جماعة الحوثي والحراك الجنوبي لم يتضح بهذا الخصوص.
وكانت أحزاب اللقاء المشترك باليمن أعلنت في وقت سابق عن موقفها الموحد من إعلان بنعمر عن توصل القوى السياسية إلى اتفاق على تشكيل مجلس انتقالي لحكم اليمن والبقاء على البرلمان اليمني، وتقدمت بشرط واحد يتمثل في أن الشرعية يجب أن تكون غير مجزأة ومنتقاة، فإما حل البرلمان أو البقاء على شرعيته مقابل البقاء على شرعية الرئيس المستقيل.
ميدانيا قتل متظاهر وأصيب ثلاثة آخرون برصاص مسلحين حوثيين أثناء تفريقهم بالقوة مسيرة رافضة للانقلاب الحوثي بمدينة إب وسط اليمن أمس.
وأكد مصدر بمحافظة إب أن مسلحين حوثيين اقتحموا ساحة خليج الحرية وقاموا بإطلاق الرصاص الحي لتفريق مسيرة مناهضة لهم ما أسفر عن مقتل المتظاهر نصر الشجاع الطالب بجامعة إب، وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي صنعاء تتواصل المسيرات والمظاهرات الجماهيرية ضد انقلاب جماعة الحوثي.
- “الرئيس هادي سيتمسك باستقالته وهو حريص على ألا يكرر غلطة الرئيس السابق علي سالم البيض بإعلان الانفصال”.
نبيل نعمان - خبير سياسي

