السؤال كلمات قلقة تبحث عن طمأنينة الإجابة، السؤال بذرة الفهم ومفتاح العلم، والمرء بين أن يكون جهولا أويكون سؤولا يعرف أي الأبواب ينطلق منها أو أيها يدمن الوقوف على أعتابها.
فالعلم يبدأ بسؤال ثم بحث ثم استنتاج، وتستمر الأسئلة باستمرار العلم وتطور الحياة، ومتى ظن العالم أنه علم فقد جهل.
السؤال قد يبدأ صغيرا ثم يكبر أو واحدا ثم يكثر أو طيبا ثم يقسو، وتظل الإجابات هي المسؤولة عن خفوت الأسئلة أو اشتعالها.
الأسئلة تختلف باختلاف الزمان والمكان واختلاف السائلين والمواقف، فقد تصنع المواقف سؤالا عذبا كالطفولة:
يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟... شجاعا كأم شهيد: أما آن لهذا الفارس أن يترجّل؟
حزينا كشاعرٍ طريد: عيدٌ.. بأية حالٍ عدت يا عيدُ؟... أو شغوفا كهمس الأحبة: كيف هي العقدة يا رسول الله؟
الأسئلة لا تطلب كلها جوابا، فبعضها يكون السكوت أبلغ جوابٍ عنها، وبعضها يحتاج جوابا عاجلا، وبعض الأسئلة لا تجد جوابها إلا بعد زمنٍ طويل كسؤال من مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها فقال: (أنّى يحيي هذه الله بعد موتها. فأماته الله مائة عامٍ ثم بعثه)
فوجد الإجابة عن سؤاله.
قد يتشوق البعض للأسئلة ويسهب فيها كطفلٍ نهم لفهم كل شيء حوله، وقد يقتضب البعض فيها وقد يرافق المرءَ سؤالٌ واحد طيلة حياته يلاحقه أينما حلّ، وهل للفضوليين حلّ!
للسؤال مهارات، فالبعض يعرف متى يسأل وكيف حتى لا يوقع نفسه ولا المسؤول في حرج الإجابة.
بعض الأسئلة لا يتوقف إلحاحها حتى تطرح، وبعضها حبسها خير من إطلاقها، فليس كل سؤال يسأل ولا كل إجابة تُقال، والذكاء في طرح السؤال يشبه الذكاء في الإجابة وخيرنا من أعدّ الإجابة المنجية ليوم المساءلة:
(وقفوهم. إنهم مسؤولون).
وكثير من السؤال اشتياق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
