رأى مسؤولون ومختصون أن التدرج في العقوبات التي تفرضها أمانة العاصمة المقدسة على ممارسي الذبح العشوائي في مكة المكرمة خلال موسم الحج، ليس مجديا، والتي تنص على إصدار الإنذارات ومن ثم الغرامات المالية، إلى أن تصل لسقفها الأعلى وهو الإغلاق.
وأكدوا خلال حديثهم لـ «مكة» أن اتخاذ إجراء الإغلاق الفوري هو أنسب الحلول للقضاء على هذه الظاهرة السلبية التي تؤرق الجهات ذات العلاقة في أعمال الحج.
وطالبوا بتوفير نقاط ذبح داخل الأحياء تحت إشراف الأمانة وتكثيف الجولات الرقابية والتوعية للمواطنين والمقيمين عن أضرار الذبح العشوائي، وضرورة الإشراف البيطري عن طريق زيادة الكوادر الطبية في صحة البيئة.
من جهتهم، طالب عدد من المواطنين بضرورة تعامل أمانة العاصمة المقدسة مع المخلفات التي تقبع في مواقع الذبح العشوائي، ورفعها بأسرع وقت ممكن، ورش المبيدات والأدوات التي تمنع انتشار الروائح الكريهة.
وقال المواطن محمد الحكمي، أحد سكان الشرائع، هناك ما لا يقل عن ثلاثة مواقع منتشرة في مخططات الشرائع يتم فيها الذبح العشوائي، بالإضافة إلى إقامة سوق لبيع الأغنام، ونحن بالتأكيد نعاني في كل موسم من هذه الظاهرة السلبية على الرغم من توافد العديد من المواطنين للشراء من هذه الأسواق المتنقلة، وذبحها في ذات الموقع.
وطالب الحكمي من البلديات أن تتعامل بسرعة مع هذه الظاهرة ومكافحتها برفع المخلفات، ورش المواقع بالمبيدات، طالما أنها لا تستطيع أن تمنع نشوءها في أيام عيد الأضحى.
أما المواطن سامي المريودي، أحد سكان المعيصم، فقال إن الحي الذي نقطن فيه مجاور للمسلخ العام للأمانة، وفضلا عن أننا نتضرر من الروائح التي يستمر تأثيرها إلى فترة ما بعد موسم الحج، تأتي المواقع التي تذبح فيها الأضاحي بشكل عشوائي لتزيد من معاناتنا، مما يضطر البعض من سكان الحي إلى الابتعاد عن منازلهم أثناء إجازة عيد الأضحى، ولا يعودون إلا بعد أن تخف الروائح.
وأضاف المريودي قائلا «تقدمنا بخطابات إلى أمانة العاصمة المقدسة، نطالبها بإبعاد المسلخ التابع لها، وكذلك طالبنا من خلال جمعية حقوق الإنسان بالوقوف على واقع المسلخ، بالإضافة إلى عدة شكاوى تقدمنا بها إلى الجهات الرسمية لمنع مواقع الذبح العشوائي، ولكن كل تلك الإجراءات ذهبت أدراج الرياح، ولا تزال معاناتنا مستمرة، مع وجود المشكلة.
لجنة لمنع انتقال الأمراض
- هناك تنسيق متواصل بين أمانة العاصمة المقدسة، وجهات أخرى كالدوريات الأمنية، والشؤون الصحية، أثمرت عن تشكيل لجنة لمتابعة الذبح العشوائي في جميع أحياء مكة، ورصد المواقع والتعامل معها لمنع انتقال الأمراض والروائح الكريهة النابعة من مخلفات الذبائح، والتي بكل تأكيد تكون ضمن إطار الإضرار البيئي والصحي.
- والأمانة تنفذ عددا من الجولات التفتيشية الميدانية بشكل مستمر؛ للتأكد من سلامة اللحوم المعروضة وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، كما أن هناك مسالخ معتمدة من قبل أمانة العاصمة المقدسة، من بينها مسلخ المعيصم النموذجي، والذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 20 ألف رأس من الأغنام والجمال والأبقار في اليوم، كما جهزت الأمانة في المسلخ مجموعة من الأطباء البيطريين والجزارين وعمال النظافة، بالإضافة إلى عدد من سيارات نقل اللحوم والقلابات والشيولات الخاصة بنقل النفايات.
الدكتور سعود الحتيرشي - مدير إدارة المسالخ بأمانة العاصمة المقدسة
أضرار صحية
- تعد المطابخ والاستراحات من أبرز المواقع التي تتركز عملية الذبح العشوائي فيها، والتي تفتقد لأدنى اشتراطات السلامة، خصوصا في عامل النظافة، وأدوات الذبح أو المعاليق التي توضع عليها الذبيحة مما يتسبب في تلوثها والتي تكون في العادة بؤرة لانتقال الأمراض كالتسمم الغذائي نتيجة عدم تنظيفها أو الإشراف على نظافتها باستمرار.
- كما تتسبب مواقع الذبح العشوائي في انتشار مخلفات الذبائح بشكل غير منظم كالأمعاء وغيرها، حيث ترمى بشكل عشوائي مما يفرز روائح كريهة وغازات منبعثة تتسبب في تجمع الذباب والحشرات الأمر الذي يسهم في انتقال الأمراض للقاطنين بجوار تلك المواقع، بينما عندما تكون عملية الذبح في المواقع المعتمدة فإن البيطري يتأكد من خلوها من عدة أمراض، وتتم عملية الفحص بعد الذبح للتأكد من خلوها من مرض الصفار (اليرقان)، والتسممات الدموية، والخراج الداخلي والذي لا يظهر إلا بعد الذبح.
مدحت حسين - طبيب بيطري في مكة
جولات ونقاط تفتيش
- هذه الظاهرة تطل في موسم حج كل عام، وصحة البيئة في أمانة العاصمة المقدسة، تسعى جاهدة للقضاء عليها من خلال الجولات الميدانية على مواقع الذبح، وهناك مواقع مرصودة ومعروفة لدينا تكون من أولويات جولاتنا الرقابية، ويتم التعامل معها وفق اللوائح والأنظمة، وهناك مواقع تنشأ حديثا الأمر الذي يدفعنا إلى تكثيف جولاتنا عليها.
- في المقابل، أوجدت الأمانة في كل عام 57 نقطة تفتيش على مداخل المشاعر المقدسة لمراقبة دخول الماشية بطرق نظامية ومنع المتسرب منها، كما يتم تهيئة خمس وحدات للذبح في منطقة المعيصم تبلغ الطاقة الاستيعابية لها نحو 700 ألف رأس من الأغنام والجمال والأبقار، وهي مجهزة بأحدث ما توصلت إليه المسالخ والمجازر من الأجهزة والآليات التكنولوجية الحديثة.
أسامة زيتوني - المتحدث الإعلامي لأمانة العاصمة المقدسة
القضاء على السمسرة
- من أهم المعضلات التي تؤجج ظاهرة الذبح العشوائي، وجود السماسرة الذين يوقعون بعثات الحج في شباكهم من خلال التدليس عليهم، وإلا فكيف يتم بيع أضحية أو هدي بقيمة 250 ريالا، بينما ذلك النوع من الأغنام يباع من الموردين بقيمة لا تقل عن 420 ريالا؟، والإجابة على هذا السؤال، هي أنهم يبيعون الذبيحة لأكثر من 5 مرات وأحيانا يصل العدد إلى 10 مرات، تباع فيها الأضحية لحجاج لا يعلمون بذلك، لأن الحاج يدفع المبلغ وينقل ذمته إلى ذمة البائع الذي تكون ذمته غير سليمة، فيبيعها لحجاج آخرين وبالتالي يستوفي قيمتها وزيادة، وهذا ما يسمى في الشرع بالتدليس.
- ولا بد من تشكيل لجنة مهمتها رصد ومتابعة هؤلاء السماسرة، ووضع لوائح عقابية بحقهم تصل إلى الغرامات المالية الكبيرة، والسجن، والتشهير للمواطن، ويضاف إليها الإبعاد بالنسبة للأجنبي، وبالتالي نستطيع أن نقول إننا في طريقنا للقضاء على ظاهرة الذبح العشوائي.
- وهناك مقترح أود أن ينفذ وهو أن يلزم الحجاج القادمون من خارج السعودية بدفع قيمة الأضحية أو الهدي أو الفدي، كما هو معمول في إلزامهم بدفع رسوم المواصلات والسكن، وبهذه الطريقة لن يجد هؤلاء السماسرة حجاجا يشترون منهم.
- ولدينا مسالخنا المعتمدة من أمانة العاصمة المقدسة والتي تستطيع استيعاب أعداد مليونية من الأغنام في موسم الحج، وبالتالي فليس هناك داع للذبح في المواقع العشوائية، وهذا ما يجب أن تتم توعية الحجاج به بوجوب التوجه إلى المسالخ المعتمدة.
- ونحن نفذنا عدة جولات ميدانية في موسم الحج، بلغ عددها 275 جولة بين جوية وأرضية، وتمت مصادرة أعداد كبيرة من الأغنام والجمال والأبقار التي تباع بطرق مخالفة، وأقمنا مؤخرا مزادا لبيع نحو 400 رأس من الأغنام والجمال لم يأت أصحابها لمراجعة اللجنة.
المهندس حسين الزهراني - المشرف العام على وحدات الذبح في أمانة العاصمة المقدسة
توعية المستهلكين
- من أبرز الحلول من وجهة نظري، تكاتف الجهات المعنية في عملية التوعية وتكثيفها لتصل إلى الشرائح كافة، ولا بد لوسائل الإعلام من طرح الأضرار الصحية والبيئية جراء الذبح العشوائي، والتي تعاني منها الجهات الرقابية في متابعتها والتصدي لها في مواسم الحج، ولذلك أرى أن توعية المستهلك ستسهم في تحجيم هذه الظاهرة السلبية، ولو طال أمد هذه التوعية لسنوات، ففي نهاية المطاف سنصل إلى استجابة شريحة كبيرة من المستهلكين للابتعاد عن مواطن الذبح العشوائي.
- كما أن التشديد من خلال اللائحة العقابية من خلال اتخاذ إجراء الإغلاق الفوري، بدلا من تدرجها من الإنذارات ثم الغرامات المالية، وأخيرا الإغلاق، والذي لا يأتي إلا بعد انتهاء موسم الحج.
فهد السلمي - عضو غرفة جدة
الاستثمار حل لذبح نظامي
- هناك هدر كبير في عملية استثمار مخلفات الذبائح، ولا بد من النظر في هذه المسألة، فلو تم فتح الباب لدخول مستثمرين في مخلفات الذبائح ستكون مدخلا لتنظيم عملية الذبح العشوائي، بمعنى أنه لو تم السماح بمناقصات لاستثمار هذا المجال سيجبر المستثمرون على إنشاء مواقع للذبح تطبق فيها كل اشتراطات السلامة والأنظمة التي تفرضها أمانة العاصمة المقدسة، وبالتالي سيسهم هذا المقترح في القضاء على ظاهرة الذبح العشوائي وإنهاء كل سلبياته.
- وهناك مجالات كثيرة للاستثمار في مخلفات الذبائح، ومن أبرزها الجلود، وذلك من خلال جمعها والاتفاق مع مصانع على دبغها وإعادة صناعتها للوازم الشنط والأحذية وغيرها من الاستخدامات التي تدخل في مجالها، وكذلك الاستفادة من غيرها من المخلفات الأخرى.
هاني المطرفي - مختص في بيع الأغنام بمكة المكرمة

