رغم أن الرئيس رجب طيب إردوغان في عجلة من أمره ليمرر قانون الأمن الداخلي الجديد ويطبقه في أسرع وقت ممكن، ورغم أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو يؤكد أن كل شيء منظم ومتوافق مع المعايير الأوروبية، لكن الجدل الغاضب حول هذا القانون الذي كتبته الحكومة وقدمته إلى البرلمان يبدو أنه لن يخمد قريبا.
في 17 فبراير، أدى النقاش حول الموضوع في البرلمان إلى عراك بالأيدي وتبادل اللكمات، مما أدى إلى جرح عدة أعضاء في البرلمان.
المعارضة متوحدة في اعتبار مشروع القانون هذا محاولة لتحويل تركيا إلى دولة بوليسية.
ليس هناك أي استنتاج آخر يمكن الوصول إليه بعد النظر إلى بعض مواد القانون القاسية.
القانون، على سبيل المثال، يسمح لوزير الداخلية أو الحاكم بإعلان حالة الطوارئ دون أي ضمانات تمنع سوء استغلال هذه السلطات.
هذه السلطات تتضمن الحق في تفتيش الناس بشكل شخصي، وكذلك تفتيش منازلهم، دون أي إذن من المحكمة.
كل ما هو مطلوب هو «اشتباه معقول» لكن مشروع القانون لا يعرف أي حدود لهذا.
هو يسمح باعتقال الناس «في التوقيف الانفرادي» لمدة تصل إلى 48 ساعة بنفس الطريقة.
والأسوأ من كل هذا أنه يسمح للشرطة باستخدام السلاح بنية القتل ضد الذين يحملون عبوات مولوتوف، أو ما يماثلها من مواد، حتى لو كانت هذه العبوات تستخدم ضد أبنية فقط.
تقول الحكومة إن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الأرواح.
النقاد يشيرون إلى أن معظم الضحايا في احتجاجات حديقة جيزي في إسطنبول والاحتجاجات حول كوباني في العام الماضي قتلتهم الشرطة.
ما ينقص بالطبع هو حرية الشرطة في التصرف كما يشاؤون دون الخوف من مساءلة قانونية.
إذا اتبعنا منطق الحكومة، هذا يعني أن الشرطة لا تستطيع أن تقوم بعملها كما يجب بسبب القيود القانونية الحالية.
في بلد مثل تركيا، حيث تتمتع الشرطة بحصانة على أي حال، رغم القيود الحالية، من الواضح أن قانون الأمن الجديد يهدف لإعطائهم صلاحيات مطلقة دون الخوف من المحاسبة.
هذا يعني، بين أمور أخرى، أن الشرطة تستطيع أن تقرر على الأرض ما هي المظاهرة، حتى لو كان شخصان فقط يشاركان فيها، وأن تطبق هذا القانون بكل قوة ضدهما، دون الخوف من المحاسبة القانونية.
الغريب أن رئيس الوزراء التركي يقول إن هذا يتوافق مع المعايير الأوروبية.
لكن مفوض حقوق الإنسان في المجلس الأوروبي نيلز مويزنيكس قال في تصريح في 6 فبراير إن مشروع القانون المقترح يزيد سلطات الشرطة دون تعزيز الضوابط المستقلة على ممارستها.
جماعات حقوق الإنسان التي درست مشروع القانون انتقدته أيضا وقالت إنه لا يحمي الممارسات العشوائية من قبل الدولة.
المعارضون السياسيون داخل تركيا يقولون إن الهدف الوحيد لهذا القانون هو قمع الحريات الديمقراطية.
ورغم كل الانتقادات، فإن الحكومة مصرة على موقفها وسوف تمرر القانون على الأرجح باستخدام الأغلبية البرلمانية.
لكن المهم في النهاية هو أن كتابة مثل هذا القانون وضغط الرئيس التركي لتطبيقه في «أسرع وقت ممكن» يكفي ليري العالم إلى أين تأخذ عقلية حزب العدالة والتنمية تركيا.
*صحفي تركي (حريت ديلي نيوز)
منح الشرطة صلاحيات كاملة دون محاسبة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
