وأكثر ما يشدني لمتابعة مناظرات الشيخ أحمد ديدات – يرحمه الله - أسلوبه البديع في الإجابة بواقعية وحكمة، وتبسيط شديد، يقدمه بحنو أب وبشاشة صديق مقرب.
لقد أثرت حياة المشقة والهجرة في شخصية الشيخ أحمد ديدات؛ الهجرة من مسقط رأسه «الهند» للالتحاق بوالده الذي يعمل في «جنوب أفريقيا»؛ بجانب عمله الطويل في السوق؛ كل تلك الظروف هيأته لفهم العالم بشكل أكبر؛ وبالطبع علمته إدراك حقيقة الحياة نفسها، وألهمته الكيفية المثلى للتعامل مع أطياف متعددة من البشر والأعراق والديانات.
واضطلاعه بمهمة الدفاع عن الإسلام لم يكن باعثه التعصب لدينه بمقدار ما كان مسؤولية العالِم في تنقية الصورة «المشوهة» التي علقت بالأذهان والعقول «المخالفة»، وعرض حقيقة هذا الدين السماوي العذب كما هي متألقة «صافية» لا كدر بها ولا غلو، وهو مع ذلك متمسك بتواضع العلماء فلا يعنف سائلا مخالفا، وإن طرح عليه السؤال من حاقد متعصب؛ يجيبه بأريحية بالغة وبيان بديع، وقد يحتضنه لإدراكه مقدار حيرة السائل وفهمه لتأثير الخلفيات الثقافية التي جعلته يطرح السؤال بصفته المتشنجة تلك!
وكم نحن بحاجة ماسة - في عصرنا الرقمي التواصلي - لـ»ديدات» آخر! تكون مهمته محاولة إزالة الغشاوة التي خلفتها الصراعات المذهبية والتجاذبات الحزبية بين أبناء الدين الواحد بلطف وحكمة ولين؛ أن يداوي هذه «الحيرة» القائمة للخروج من كهوفها المظلمة! عالم يحتضن هؤلاء الغارقين في ظلمات «الحيرة» و»الشك»، فيكون بلسما يتسع صدره ومدار علمه لكل «محتار» يبحث عن الحقيقة أو حتى «موتور» باعثه التعصب أو الجهل!
إن ما نجده في «الفضاء» من «صراعات» وشد وجذب محرج لنا كأمة! لا في وسيلة التعاطي المتشنجة - مع كل ما يستجد - وإنما أيضا عدم الوصول إلى نتيجة أو الحصول على إجابة شافية! والمحصلة الأخيرة - نتيجة العجز - لن تقود إلا إلى مزيد من الاحتقان، ودعوات الويل والثبور، والتأليب لنصب مزيد من «المحاكمات»!
حيرة شاملة!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
