تساؤلات عديدة تفرض نفسها على الساحة اليمنية في خضم الأحداث الجسام التي تمر بها البلاد. ولعل أخطر تلك التساؤلات: هل يتجه اليمن نحو التقسيم؟ الشاهد أن هذا التساؤل ظل يعلو ويهبط حسب الظروف وذلك منذ الحرب السادسة مع الحوثيين في صعدة والتي رافقها تصاعد كثيف لنشاط القاعدة في العديد من المحافظات بجانب نبرة الخطاب الجنوبي الذي ظل يدعو لإعادة فك الارتباط بالشمال.
ويصح القول إن ما يجنيه اليمن الآن هو محصلة لتلك التراكمات والفشل في بناء دولة المواطنة وتكريس هيبة الدولة وتشتت السلاح الثقيل بأيدي القبائل.
كان من المفترض أن تكون المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي الوصفة السحرية لخروج اليمن من عنق الزجاجة بعد أن وصلت الأزمة إلى أفق مسدود في أواخر أيام نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وكان الجميع وفي مقدمتهم الدول العشر الراعية للمبادرة يعولون على أن يتمخض تطبيق المبادرة عن حلول منطقية للمشكلات المعقدة التي تأخذ بخناق البلاد.
ما يجري على الأرض يحمل في طياته نذر التفتت الجهوي والطائفي، فيما يعزز الاجتياح الحوثي السريع لمحافظات البلاد وبروز نشاط القاعدة بكثافة للواجهة من جديد، فرضية التقسيم على حساب كافة الاستحقاقات السياسية التي تم التوافق عليها برعاية الأمم المتحدة.
إن المؤثرين على حركة المشهد اليمني سواء في الداخل أو على المستوى الخارجي، لا يملكون في الواقع قدرة كبيرة لكبح جماح مجموعة واحدة تعمل بإمرة جهات خارجية من التمادي في الاستفراد بالبلاد، وكذلك تفادي الفوضى التي تبدو إرهاصاتها واضحة للعيان في أفق المشهد اليمني النازف.
ويستدعي تساؤل التقسيم بدوره أسئلة أخرى لا تقل خطورة من بينها، خطورة نشوء كيانات سياسية قائمة على التباينات العرقية.
سيناريو الانقسام قابل للتحقق إذا فشل اليمنيون وشركاؤهم الإقليميون والدوليون في تغليب صوت الوحدة والتمسك بها والنأي عن المصالح الضيقة، ومهما يكن من أمر فإن تحقيق إرادة العيش المشترك تعد مسألة حاسمة بل ولازمة من أجل ضمان بقاء الوطن موحدا في زمن التكتلات.

