من هم القلقون من انخفاض أسعار النفط إلى مشارف الثمانين دولارا في المملكة..!

نظريا فإن جميع السعوديين لن يكونوا سعداء بانخفاض أسعار النفط، ليس لأنهم خبراء في قراءات الموازنات ولا لوغارتيمات التخطيط وليس قلقا على المشروعات المتعثرة أساسا، هم يضعون أياديهم على قلوبهم لأنهم يؤمنون بالمثل الشعبي القائل «ما في النجوم إلا سهيل»..! إذ لا زال النفط هو المصدر الوحيد للدخل طوال الثمانين عاما الماضية..!
كلنا يتذكر تلك الأخطاء الكارثية التي أصابت اقتصاد المملكة نتيجة ضعف رؤية وزارة النفط إبان منتصف الثمانينات وأواخر التسعينات حتى وصلت الأسعار في بعض تلك الأيام إلى أقل من عشرة دولارات للبرميل، لم يحفظ التاريخ مذ ذاك الوقت إلا الآثار الاقتصادية المدمرة التي تمثلت في توقف عجلة التنمية وتآكل المدخرات النقدية للدولة ونشوء عجوزات مالية هائلة لم يتم معالجتها إلا أخيرا..
وببساطة.. فإن السعوديين ليسوا مضطرين للقلق فيما لو تنبه المسؤولون عن السياسات الاقتصادية والاستراتيجية إلى أن مستقبل هذه البلاد معلق بمنتج واحد فقط «النفط».. وأن مجرد التعامل معه كأداة في السياسة أو في التعاملات الدولية يشكل مخاطر جمة بحق الوطن، وسواء كان هذا العامل أو غيره السبب الحقيقي وراء انخفاض أسعار النفط بنسبة 20% خلال الأسبوع الماضي فقط إلا أن الحزن سيساورك ويساورني أن ذلك الفاقد يقدر بـ 750 مليون ريال يوميا هي تقريبا حجم الخسارة التي يتكبدها الاقتصاد السعودي جراء هذه النسبة من الهبوط فقط..!
آمل من كل قلبي أن يكون لدى وزارة البترول استراتيجية منطقية وقراءة واقعية ومسؤولة لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث لاحقا، وآمل صادقا أن تكون هناك سيناريوهات واضحة وإيجابية تقود المسار إلى الإيجابية، إذ إن الاستحقاقات التي يمر بها ويتهيأ لها الاقتصاد السعودي ضخمة جدا، ما يعني أن الوضع لن يتحمل نتائج سلبية جراء أي مغامرة غير محسوبة المعالم..!

[email protected]