الطالب الذي التحق بالدراسة بعد حدوث فاجعة سيول جدة أو قبلها بقليل سينهي دراسة المرحلة الابتدائية عن قريب ومن كبير الظن أنه سيلتحق بالمرحلة المتوسطة العام الدراسي القادم، برغم هذا البعد الزمني غير الهين ما زالت المؤشرات تتجه في المجمل إلى عدم قفل ملف القضية، المؤشرات أيضا تقول ما زال حضور المتسبب أو المتسببين عن حدوث الفاجعة لقاعات المحاكمة قيد ظهور حزمة أدلة دامغة، يبدو أنها لا تتوفر في لوائح الادعاء المقدمة.
في العموم، الاستنتاجات تشير إلى صعوبة توجيه التهمة أو التهم على بينة يسندها اكتمال أركان الاتهام اعتمادا على قرائن قطعية وأدلة ثبوتية محصورة في صلب القضية تحديدا - الفاجعة هي القضية والمُتسببون في حدوث الفاجعة فعلا هم الهدف وهنا مربط الملف.
في كل الأحوال، الكلمة الفصل للقضاء وبالمناسبة الجهات العدلية تملك من سعة العلم الشرعي والدراية المشبعة بالتنوع مخزونا كبيرا لا يمكن استنفاذه بمحاولات الجهات المعنية بكشف ملابسات القضية تكويم الأوراق في ملفات ووضعها على الطاولة القضائية كيفما جاءت، هناك تمحيص وتدقيق واستنتاجات لا تخلو من النباهة أبدا. مقابل كل هذا التأخير الذي طال القضية وشد اهتمام الشارع إلى درجة استمرار الحوار والسجال وطرح الأسئلة يكون من الإنصاف التماس العذر للناس إن هم أطالوا الحوار وحولوه ذات اليمين وذات اليسار والعذر ذاته أنهم شرقوا في السجال وغربوا، الفاجعة ذات عمق في التأثير وذات بعد من حيث الاهتمام المدعم بالتوجيهات العليا الصارمة الصريحة وما رافقها من مواقف إنسانية جليلة لتخفيف المصاب.
عموما، للمتأمل أن يستخلص أسباب التأخير بطريقته وهذا يفسح المجال للتخمينات والمبالغة أحيانا، له أن يربط أسباب التأخير بالانشغال بالقضايا المتفرعة وما لزم بشأنها من إجراءات الضبط والتحقيق وسوق الاتهامات وسماع الدفوعات وما إلى ذلك من عوامل الانشغال المستهلكة للوقت. يجوز من الناحية المهنية ربط طول أمد مداولات ملف الفاجعة إما بعدم اكتمال إجراءات الضبط والتحقيق ووصولها بالتالي إلى الجهات العدلية غير مستوفاة، أو أن لائحة الاتهام غير مقنعة ولربما أن توصف الجهود بالتعثر دون استكمال كل الجوانب لرسم دائرة الاتهام وتحديد الجناة وبناء على هذا واستنادا عليه غرقت جهات الضبط والتحقيق في سيول الحبر وأودية الأوراق – هذا مجرد استنتاج قد يُقبل وقد لا يستساغ، لكنها صورة ملف القضية ذات الحجم الكبير والاهتمام الكبير والآثار الكبيرة في عيون العامة.
يطول الحديث عن فاجعة سيول جدة من حيث آثارها وما خلفت من أحزان ودمار، أيضا يطول الحديث عما دار لأجلها من حراك وما صاحبها من قلق، والمتوقع في النهاية أن يطول الطريق قبل إغلاق الملف. ختاما، إذا كان أحد لا يستطيع تحديد المُتسببيّن في حدوث الفاجعة فهل ثمة أحد يستطيع القول إنه لا يوجد مُتسببون؟.