كشف رئيس جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية الدكتور وليد زباري أن 30 - 40 % من المياه التي تضخ في الشبكات الخليجية تهدر نتيجة تسربها منها، مما خفض معدلات العرض والطلب على المياه دون استفادة فعلية من هذا المورد الحيوي الذي يقتطع قدرا ليس باليسير من ميزانيات دول التعاون الخليجي، نتيجة للتكلفة العالية التي تتكبدها الحكومات لتوفير مياه نظيفة وآمنة للقطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث تقدر تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه ما بين 1-2 دولار.


تجاوز المعدلات
وأشار زباري إلى أن معدلات تدوير المياه في دول المجلس لا تكاد تذكر، في حين يصل حجم المياه المهدرة من المياه الإجمالية نحو 40% في المتوسط، ولا يتجاوز معدل إعادة استخدام المياه البلدية المعالجة 60% في أحسن الأحوال، حيث يصل معدل استهلاك الفرد من المياه في القطاع المنزلي بمعظم دول المجلس إلى 500 لتر يوميا، ويتجاوز في أكثر من دولة حاجز 700 لتر يوميا، معتبرا ذلك من أعلى المعدلات في العالم. ويستهلك القطاع الزراعي في المتوسط نحو 80% من إجمالي المياه المتاحة في دول المجلس، لذا فإن سيادة طرق الري البدائية تؤدي لفقدان نحو 50% من كميات مياه الري المستخدمة. وبالمقابل، تسود في القطاع الصناعي ممارسات مسرفة تهدر المياه. ورأى زباري أن كفاءة إدارة المياه تشمل إمداداتها واستخدامها وتدويرها والتخطيط على المدى الطويل لاستخدام مناسب لها، والحد من الإسراف في استخدامها.


معركة مقبلة
ويشكل تناقص الموارد المائية في العالم، مع تزايد الطلب البشري عليها، ملامح المعركة المقبلة التي سيتقاتل عليها العالم من أجل البقاء على قيد الحياة، هذا حين نتحدث عن مياه الأنهار والمياه الجوفية بشكل عام، لكن إذا أضيف للمعادلة بعد آخر وهو المياه الصالحة للاستعمال البشري ودرجة تلوثها ومدى جودتها فإن الصورة تصبح أكثر خطورة.


تكاليف باهظة
وللأرض إمدادات محدودة من المياه العذبة مخزنة في المياه الجوفية، والمياه السطحية والمياه في الغلاف الجوي، إذ يخطئ الناس بالقول إن المحيطات تحوي كمية كبيرة من المياه المتاحة، لأن كمية الطاقة اللازمة لتحويل المياه المالحة لصالحة للشرب باهظة ، الأمر الذي يفسر قلة إمداد العالم بالمياه الناتجة عن تحلية مياه البحر.
وتعد المياه حاجة أساسية، فكل شخص يحتاج يوميا لكميات كبيرة من المياه الآمنة للشرب والطهو والنظافة، لأن المياه الملوثة قاتلة، بينما يمرض الملايين نتيجة طائفة من العلل المرتبطة بالمياه.
وتعد منظمة الأمم المتحدة الحصول على المياه النظيفة حقا أساسيا لكل سكان العالم، وخطوة ضرورية نحو تحسين مستويات المعيشة، وعادة ما تكون المجتمعات الفقيرة في المياه فقيرة اقتصاديا.


الأمراض المنقولة
وأشارت صحيفة ديلي ميل إلى أن مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية أوصى بضرورة معرفة الأماكن التي يعد شرب الماء فيها آمنا، نظرا إلى الأمراض المنقولة عبر المياه غير النظيفة مثل الإسهال والتهاب الكبد الوبائي أو التيفوئيد والكوليرا.
وتقع أكثر المناطق تأثرا بنقص المياه في شمال أفريقيا وغرب وجنوب آسيا، فنحو 25% من سكان أفريقيا يعانون من أزمة شديدة في المياه، ونحو 13% من السكان يعانون من أزمة مياه تتصل إلى الجفاف مرة كل جيل، بينما 17% منهم يعيشون بدون إمدادات مياه متجددة، في حين لا توجد دول في أفريقيا تعد من الدول ذات المياه الآمنة، فيما تعتبر ست دول من آسيا من الدول ذات المياه الآمنة، وهي بروناي وهونج كونج وفلسطين المحتلة واليابان وسينغافورا وكوريا الجنوبية.


الدول الآمنة
وتعتبر دول أوروبا من أكثر الدول ذات المياه الآمنة وتبلغ 26 دولة. ويقدر عدد الدول ذات المياه الآمنة في أمريكا الشمالية بثلاث وهي كندا وجرينلاند وأمريكا، بينما في قارة أوقيانوسيا يقدر بدولتين هما أستراليا ونيوزيلندا، فيما لا توجد دول في أمريكا الجنوبية تعتبر من الدول ذات المياه الآمنة.


جودة المياه
وقدمت صحيفة ديلي ميل جملة من النصائح لجعل المياه آمنة للشرب والاستخدام، ويجب غلي الماء لدقيقة كاملة، وإن كانت الحياة على ارتفاعات عالية (في مناطق جبلية)، فينبغي أن يغلى لثلاث دقائق، بينما في حالات الطوارئ تترك عبوة مياه شفافة على سطح عاكس في ضوء الشمس لثلاث ساعات على الأقل، وينبغي أن تكون آمنة للشرب، وضرورة تطهيرها باستخدام 8 قطرات من الكلور المنزلي غير المعطر لكل جالون مياه، وتحريكها جيدا وتترك لمدة 30 دقيقة قبل الشرب.
أما الاستخدامات الأخرى للمياه والتي تأتي السباحة والاستحمام في مقدمتها فيجب أولا التأكد من أمان المياه الطبيعية ومعرفة تركيبتها أو نوعية التلوث المحتمل قبل السباحة، مع الحرص على إبقاء الفم مغلقا خلال الاستحمام، وكذلك الحذر في اختيار المياه عند تنظيف الأسنان، والتأكد من نظافة مكعبات الثلج المضافة للمشروبات أثناء تناولها، واستخدام الصابون عند الاستحمام بشكل مكثف.