يولد الإبداع من رحم المعاناة، كانت هي القاعدة التي استندت إليها أميرة الشمر عندما شرعت في تأليف قصة الفيلم الفلاشي (أنين الصمت)، إبان معايشتها لمرض ابنها الذي أصيب بالحمى الشوكية قبل إتمامه للعام الأول من عمره، ما تسبب له في إعاقة سمعية، فاستلهمت فكرة العمل، وبدأت في تأليف القصة التي حكت تفاصيل هذه الفئة، معرجة على نظرة المجتمع الدونية لهم.
5 دقائق
وطرح فريق العمل فيلم (أنين الصمت)، الذي لا تتجاوز مدته الخمس دقائق، قضية ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة الصم والبكم، والتي تتمثل في الغياب شبه التام للخدمات التي تساعدهم على التأقلم مع المجتمع، والحصول على الرعاية التي يحتاجونها، إذ استغرق تصوير الفيلم بقسم الإسعاف في مستشفى الزهراء العام بالقطيف يوما كاملا.
استحداث مهن
وقالت مؤلفة الفيلم أميرة الشمر إن الفكرة لم تكن وليدة الساعة، بل جاءت من رحم الألم الذي عايشته مع ابنها الذي أصيب بالحمى الشوكية قبل إتمامه للسنة الأولى من عمره، ما تسبب له في إعاقة سمعية، مبينة أنه منذ إصابة ابنها بالحمى الشوكية أدركت حينها حجم المعاناة التي يعيشها المنتمون لهذه الفئة، إثر افتقارهم للخدمات التي يحتاجونها وأهمها مترجمو لغة الإشارة في الأماكن الحيوية كالمستشفيات، فضلا عن نظرة المجتمع الدونية لهم.
وأكدت أميرة أهمية استحداث مهن جديدة لفئة الصم في مجال الطب والتدريس وغيرها، لمساواتهم بإخوانهم في الخارج، مشيرة إلى أنها تهدي هذا الفيلم لابنها ولجميع المصابين بالصمم الذين يستحقون الالتفات من الجميع.
صعوبات العمل
وحول الصعوبات التي واجهت فريق عمل الفيلم، أفاد موسى الثنيان (مخرج العمل) بأن صعوبة التوفيق بين متطلبات التصوير والمحافظة على انتظام سير العمل في هذا القسم واحتياجات المرضى والمراجعين وطاقم المستشفى تعد من أبرز الصعوبات التي واجهت الفريق، معبرا عن تقديره لطاقم المستشفى وإدارته لتعاونهم من أجل تسهيل تصوير الفيلم.
وقال الثنيان إن الفيلم يتناول إشكالية يعاني منها ذوو الاحتياجات الخاصة، وبالأخص فئة الصم، من خلال قصة بسيطة تقع لحالة إسعافية لفتاة صغيرة يحملها أبوها الأصم للإسعاف وهي فاقدة للوعي، ليقع في إشكالية عدم توافر مترجمين في هذا المكان الحساس، ما يجعل حياتها رهينة طلب بسيط من حق كل ذي احتياجات خاصة في الدولة.
غياب الخدمات
وبين أن السعودية بها أكثر من 720 ألف أصم، إلا أنهم يعانون من عدم توافر هذه الخدمات البسيطة التي تجاوزها الزمن في الدول المتقدمة، موضحا أن ما يميز العمل بطله الرئيس وهو عبدالستار الزاير الذي قام بدور الأب الأصم، وكذلك الحال بالنسبة للمترجم جواد سعيد، إذ تعد مشاركتهما أول مشاركة تمثيلية لهما، وهي أيضا التجربة الأولى من نوعها بالنسبة لي في التعامل مع ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
يذكر أن فيلم (أنين الصمت) أنتجه علوي الشبركة، ونفذته قيثارة للإنتاج والتوزيع الفني، كما شارك في أداء الأدوار كل من عبدالستار الزاير، وجواد سعيد، والدكتور قاسم الشعلة، وأحمد البناي، والطفلة نرجس ثنيان، ومهدي الجامد، ورمضان الفقي، إضافة إلى هاني السبع، والمترجم فؤاد حمود، وفاضل الشعلة.

