تداولت مواقع التواصل الاجتماعي حديثا غير مؤكد منسوبا لاتحاد المرأة، يفيد بأن رجلا تزوج بامرأتين في يوم واحد في الزمان والمكان نفسيهما.
وبغض النظر عن صحة الخبر من عدمه، إلا أن تداوله في حد ذاته على نطاق واسع في وسائط التواصل الاجتماعي أعاد من جديد تسليط الضوء على قضية اجتماعية تهدد كيان المتجمع السوداني بالتلاشي والزوال في حال استمرار ظاهرة العنوسة وسط الفتيات وقلة الزيجات، مع استمرار الحروب في مناطق مختلفة من البلاد.
وبلغ عدد القتلى وسط المدنيين في حرب الجنوب وحدها 1.9 مليون شخص، فيما بلغ عدد القتلى في حروب دارفور والنيل الأزرق، وجنوب كردفان وشرق السودان مئات الآلاف.
ويقدر عدد قتلى حرب شرق السودان بـ 800 قتيل، وتختلف تقديرات قتلى حرب دارفور، حيث تقدر المنظمات الإنسانية العاملة في دارفور عدد القتلى في حدود 70 ألف شخص، إما قتلوا مباشرة في المعارك، أو غير مباشرة بسبب تداعيات الحرب.
في حين يعتقد فريق جون هوقان مساعد مدير مركز «القانون والعولمة» الأمريكي، أن عدد قتلى دارفور يتراوح ما بين 200 إلى 400 ألف «قتيل».
فيما تضخم الحركات الدارفورية المسلحة “الطرف الأصيل في إشعال الحريق” أعداد القتلى إلى أرقام خرافية.
أما الحكومة السودانية فتقدر عدد القتلى في حدود الـ 10 آلاف قتيل.
ويعد الفقر أيضاً سبباً من أسباب ارتفاع نسبة العنوسة في السودان، إذ تشير الإحصاءات إلى أن عدد النساء في السودان قد وصل في 2000 إلى 15 مليونا و478 ألفا و773 امرأة من بين سكان السودان البالغ 31 مليونا و81 ألفا.
وبلغ عدد النساء المتزوجات 6 ملايين امرأة و375 ألفا و899 في إحصاء عام 1993.
وتباينت آراء الشباب والناضجين حول أسباب الظاهرة، إلا أن القاسم المشترك بينهم جمعيا كان إرجاعها إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، والعادات والتقاليد المتبعة في الزواج، والمرهقة ماليا.
كبج: السبب تردي الأوضاع
أرجع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد إبراهيم كبج في تصريح إلى “مكة”، ارتفاع نسبة العنوسة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسبة الفقر.
وقال: إن الجهاز المركزي للإحصاء كشف عن ارتفاع نسبة التضخم في السودان، وارتفاع أسعار السلع الزراعية والغذائية بنسبة 10 % شهريا، وهذا ما يجعل قدرة رب الأسرة على الإنفاق مستحيلة في ظل تضاعف الأسعار شهريا، كما أنه يشيع الخوف وسط المقبلين على الزواج، في ظل ارتفاع نسبة البطالة وسط الشباب، وبلغت نسبة البطالة وسط الجامعيين 55 %، والثانويين 72 %، والأميين 88 %.
وتابع: يشكل الوضع الاقتصادي المتردي عاملا كبيرا في ارتفاع نسبة العنوسة، خاصة في ظل قلة الوظائف وارتفاع نسبة البطالة والفقر وزيادة معدل الإنفاق على الغذاء، مما يزيد من ظاهرة العزوف عن الزواج وسط الراغبين فيه.
وأوضح كبج أن الأسر الفقيرة في السودان تنفق 65 % من دخلها على الغذاء وحده، إذ بلغ متوسط عدد الذين تحت خط الفقر في السودان 46 % وتختلف النسبة من ولاية لأخرى: ففي الخرطوم تصل النسبة إلى 26 %، وهي الأدنى بين مختلف الولايات، وفي الشمالية تصل إلى 30 %، وفي نهر النيل 36 %، ويصل عدد الفقراء في ولاية شمال دارفور إلى 5 .69 % وهي الأعلى من بين الولايات.
وأضاف كبج: هذه إحصاءات عام 2009، وبالتأكيد الآن تصاعدت إلى معدلات أعلى نتيجة انخفاض القدرة الشرائية للجنيه السوداني.
وهذا الواقع بدوره، يفرز مشكلة اجتماعية كبيرة تتمثل في نسبة زيادة معدلات الطلاق للتعثر في الإنفاق والحد من الزيجات الجديدة.
عادات وتقاليد ومظاهر
- “تعود أسباب ظاهرة العنوسة إلى الوضع الاقتصادي والعادات والتقاليد والمظاهر الاجتماعية وضعف التعليم”.
محمد عثمان غزال مهندس حاسوب مقيم في الدوحة
العلاقات
- “سبب ظاهرة العنوسة وعدم إقبال الشباب على الزواج يعود إلى العلاقات العاطفية”تسنيم أبو حراز طالبة بجامعة الأحفاد للبنات الفقر ثم التكاليف“أسباب الظاهرة هي الفقر، إذ إن الفقر ببساطة هو السبب الرئيس للعزوف عن الزواج، وبعده تأتي التكاليف المرهقة للزواج”
جعفر عباس كاتب صحفي
الأعراس والخوف
- “التكاليف الباهظة في احتفالات الأعراس والعادات اﻻجتماعية وخوف الشباب من الإقدام على تحمل مسؤولية الزواج، كلها أسباب تعزز ظاهرة العنوسة”.
الشيخ عبدالمحمود أبو إمام طائفة الأنصار
أسباب عدة والنتيجة واحدة
- “لظاهرة العنوسة أسباب عدة: الظروف الاقتصادية والغلاء في المعيشة، بجانب تطلعات الفتيات إلى حياة رغدة مواكبة لنمط الحياة التي يشاهدهن في التلفاز، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ورسم صورة ذهنية لحياة مشابهة لا تتوفر إلا في العالم الافتراضي، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، إضافة إلى العطالة وسط الشباب لا سيما حملة الشهادات الجامعية..عدم العمل يجعل فكرة الزواج آخر أولويات الشباب، أما الفتيات فأصبحن الآن أكثر اهتماما بالتعليم والحصول على الدرجات العلمية لمساعدة أسرهن الفقيرة ومساعدة ذويهن، وحينها يكون العمر وقطار الزواج قد مر.
سليمة الأمين الناشطة السياسية
ندرة فرص العمل
- “ندرة وانعدام فرص العمل للشباب وارتفاع تكاليف الزواج بسبب تشدد أهل الفتاة واهتمامهم بالمظاهر غير المبررة، هما السبب في عنوسة الفتيات.هذا الواقع يلقي بظلال سالبة على مستقبل الفتيات اللاتي هن في سن الزواج للفئة العمرية من 15 عاما إلى 49 عاما، والبالغ عددهن 7 ملايين و513. ويشكل واقعا ظلاميا أكثر على الفئات العمرية من 12 سنة إلى 14 والبالغ عددهن نحو 545 ألفا و758 فتاة، وكلهن يهددهن شبح العنوسة وربما يفوتهن قطار الزواج، ويشكل أيضا تهديدا للدولة السودانية يتمثل في قلة التناسل في ظل التناقص السكاني المستمر الآن بسب استنزاف الحروب للموارد البشرية في عدة مناطق طرفية بالسودان”.
الدكتور أحمد محمد عثمان

