دفعت الحرب الأهلية في جنوب السودان وصراع السلطة الدامي بين قبيلتي النوير والدينكا، كبرى القبائل النيلية المتصارعة حول السلطة، قبلية النوير لإجراء تعديلات وتغييرات في بعض قوانينها المستمدة من عقيدتها المحلية، فأقرت للمرة الأولى في تاريخها عقوبة القتل للخونة المنتمين للقبيلة، وهذه العقوبة كانت محرمة لدى النوير، إلا أن ظروف الحرب أجبرتها على إجراء بعض التعديلات الدينية والقانونية لتواكب متطلبات المرحلة.
تشترك قبيلة النوير في جنوب السودان في بعض العادات والتقاليد في مسألة الزواج وتحريم زواج الأقارب والكم المفتوح من الزوجات حسب القدرة المالية للرجل مع بقية القبائل النيلية الأخرى”الشلك والدينكا”، ولكنها تتميز عنهم بخصوصية المعتقد، إذ يدين 50% من أفراد القبيلة بديانة خاصة تخصهم وحدهم.
ويفتخر النوير بأصولهم النوبية الكوشية، وانحدارهم من فلسطين، واستقرارهم في مفيس بمصر، قبل استقرارهم النهائي في مقرهم الحالي بجنوب السودان.
وينحدر زعيم المعارضة الجنوبية المسلحة في جنوب السودان نائب الرئيس السابق الدكتور رياك مشار من قبيلة النوير.
قوانين صارمةتمتلك قبيلة النوير منظمومة قانونية صارمة مستمدة من عقيدتها المحلية الكجور، وتجدد القوانين وتحدث بعد اجتماعات كبار القبيلة وتجاز بالأغلبية.
ومؤخرا تم تحديث بعض القوانين، مثل منع عادة إزالة الصف الأمامي من أسنان منسوبي القبيلة وهي تعد في أعرافهم بمثابة الختان للذكور والإناث حسب معتقدهم الديني، والذي كان سائدا حتى وقت قريب.
كما أجيز قانون جديد يمنع الشلوخ “جروح عميقة أعلى الرأس” للمواليد الجدد لأفراد القبيلة، لكونه عادة حربية كانت سائدة في السودان، لتمييز أفراد القبيلة عن القبائل الأخرى أثناء الاشتباك والالتحام، إلا أن مفهوم الحرب الحديثة اختلف الآن وبالتالي لم تعد هناك حاجة للشلوخ لتمييز منسوبي القبلية عن القبائل الأخرى.
ومن قوانيين النوير، خلو قانونهم من عقوبة الإعدام، وأن القاتل لا يقتل، بل يدفع الدية التي تجمع له من كافة أفراد القبيلة، ولكن صراعهم مع قبيلة الدينكا النيلية (ينتمي إليها الرئيس الجنوبي الحالي سلفاكير ميار ديت والمؤسس التاريخي للحركة الشعبية لتحرير السودان ونائب الرئيس السوداني الأسبق الدكتور جون قرنق ديمبيور)، حول السلطة مؤخرا دفعهم لتغيير بعض القوانين خاصة عدم القتل، بإضافة مادة جديدة تجيز قتل الخائن والمتعاون مع الدينكا من أبناء النوير.
أما السارق في قبيلة النوير فلا يسجن، بل يدفع غرامة مالية وينفى مع عائلته إلى منطقة أخرى لا يعرفه فيها أحد، لأن السرقة عار كبير والسارق يقاطع اجتماعيا ولا يزوجونه ويحرم أبناؤه من الزواج والاختلاط مع بقية أفراد القبيلة، لذلك ينفى إلى منطقة أخرى ليمارس حياته الطبعية وسط الأغراب.
أما مغتصب الفتيات، فيدفع غرامة مالية فقط عبارة عن عدد من الأبقار.
أما المرأة التي تحمل سفاحا، فيدفع الرجل عدد أربع بقرات إن أراد الاحتفاظ بمولوده الذكر، أما إذا كان المولود أنثى فإن الأمر يختلف وفي هذه الحالة يجب أن يدفع غرامة أكبر وهي خمس بقرات، لأن الفتاة حين تكبر تدر لوالدها ثروة كبيرة من خلال دفع مهرها، وهو عبارة عن قطيع من البقر ويزيد عدده كلما كانت الفتاة أطول ومليحة الملامح.
القتال يغير قوانين النوير الجنوبية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
