بدأ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي زيارة رسمية لطهران أمس للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين لدعم العلاقات بين البلدين، وتوحيد الجهود المبذولة في المنطقة لمساعدة العراق في حربه ضد داعش.
الغرض من الزيارة أيضا، حسب بيان صادر عن مكتب العبادي، استكشاف سبل تعزيز التعاون بين بغداد وطهران في مجالات الطاقة والإسكان والتعمير، وغيرها من مجالات.
أهمية هذه الزيارة لا تكمن في الترتيبات والتنسيق لمجابهة داعش، إنما في كونها بالأساس تأتي مع اقتراب التوصل لاتفاق شامل مع الغرب لوقف إيران مواصلة برنامجها النووي، ومن ثم التعجيل بالتحول الاستراتيجي الأمريكي باتجاه محور آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما أن إيران قد تصبح همزة الوصل بين الشرق والغرب بعد انضمامها أخيرا لمنظمة شنجهاي للتعاون.
مما يرجح هذا الرأي هو المهام التي أسندت إلى إيران (كنوع من التشجيع) لإنجاز هذه المفاوضات النووية التاريخية، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، حيث إنه بموجب هذا الاتفاق، من المرجح أن تتولى إيران تزويد دول الاتحاد الأوروبي بالغاز بدلا من روسيا.
وبالفعل سعى الرئيس حسن روحاني إلى التوصل لصيغة تمويل مشروع ضخم مع نظيره النمساوي هانز فيشر على هامش اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي، حيث تدير النمسا خط أنابيب مشروع نابوكو، ومهمة هذا المشروع ربط حقول الغاز والنفط الإيراني، ويقدر بـ 8.5 مليارات دولار، الأمر الذي سيمكن أوروبا من التغلب على تبعيتها لروسيا.
إيران توشك أن تصبح من جديد قوة اقتصادية وتجارية في وسط العالم شرقا وغربا، ولا سيما بعد أن تمكنت من بيع نفطها في الأسواق العالمية وحققت استقرارا لأسعار صرف عملتها المحلية كما أصبح لديها عملات أجنبية، الأهم من ذلك أن إيران تعد من أكثر الدول تأثيرا على العراق (ثاني أكبر دولة نفطية في الخليج).
واشنطن لن تسمح إطلاقا باقتراب العراق من محور (بكين ـ روسيا )، لا في عام 2003 ولا في عام 2014 ، وهما العامان اللذان أوشكت فيهما بغداد على الانفصال عن واشنطن لأسباب متباينة!أما داعش أو حصان طروادة الذي أعاد الولايات المتحدة للعراق مرة أخرى فإنه ربما يتجه نحو شرق آسيا، وتترك الشرق الخطأ بعد نشر الفوضى فيه، طالما أن القرن الحادي والعشرين هو قرن آسيا والمحيط الهادئ، كما قالت وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة هيلاري كلينتون والمرشح الأقوى لرئاسة أمريكا عام 2016.
اختراق داعش لدول مثل الفلبين وإندونيسيا وماليزيا وبعض الدول الأخرى المحيطة بالصين، ليس صدفة، بل وجد عدد من المقاتلين الصينيين الإيجور (يتحدثون اللغة التركية) الذين انضموا لصفوف داعش منذ يونيو الماضي في شمال شرق سوريا.
كما أن شرق آسيا أهم منطقة استراتيجية وحيوية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة في الألفية الثالثة، وإيران هي المورد الأهم للنفط إلى الصين التي يجب محاصرتها وإضعافها، ولا سيما بعد أن أفشلت العقوبات الغربية ضد روسيا، ناهيك عن تأديب روسيا عن طريق إيران أيضا التي ستحل محلها وتصبح أهم مورد للغاز لدول الاتحاد الأوروبي!
لوغاريتم إيران في قرن آسيا والمحيط الهادئ
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
