احتجاز جماعة “أنصار الله” الحوثية 66 صيادا مصريا كانوا يمارسون عملهم قرب محافظة الحديدة، كشف الأبعاد الحقيقية لتمدد الحوثيين للسيطرة على السواحل اليمنية وصولا إلى مضيق باب المندب. فقد زعمت مليشيا الحوثي أن السفينة المصرية اقتربت من حدود المياه الإقليمية اليمنية (12 ميلا بحريا) لاعتقالها، في إشارة إلى قوتها الجديدة بالمنطقة وامتداد أذرعتها إلى ثاني أهم ممر مائي بعد مضيق هرمز. ويعد باب المندب ممرا أساسيا للتجارة العالمية والنفط، إذ يمر به نحو 21 ألف سفينة سنويا، وتقدر كمية النفط العابرة فيه بـ3.3 ملايين برميل يوميا.
التمدد الحوثي في خمس محافظات بعد الاستيلاء على عمران، وسقوط صنعاء، فسره البعض بوجود صفقات إقليمية ودولية مؤيدة للتمدد أو تغض الطرف عنه، خاصة أن إيران الحليف الأكبر للحوثيين أبدت علنا رضاها، وأعلنت رسميا أنها تدعم (النضال العادل لجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، وتعد هذه الحرکة جزءا من الحرکات الناجحة للصحوة الإسلامية!)، كما قال أمين عام المجمع العالمي للصحوة الإسلامية علي أکبر ولايتي.
الذراع الجديدة للحوثيين في المياه الدولية بالبحر الأحمر جاءت بتنسيق وتخطيط مسبق مع الدولة الراعية، وبتواطؤ مع القوى السياسية المناوئة للحكم اليمني وللمبادرة الخليجية التي رسمت مخرجا للأزمة، إلا أن أطراف الصراع كانت لهم مخارج أخرى، بعيدة عما رسمته المبادرة الخليجية.
الأهداف الرئيسية للامتداد البحري للحوثيين يتوقع أن تتضح ملامحه خلال الفترة المقبلة، ويمكن أن يكون الإعلان عن هذه الملامح من عاصمة الدولة الفارسية في قم، والتي نجحت في تحويل اليمن إلى نادي دولنة المليشيا، والذي يضم دولا تتحكم بها مليشيا مسلحة، مثل حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، وحركة الشباب الإسلامية في الصومال، وحركة طالبان في أفغانستان.
دولنة المليشيا ظاهرة تستدعي تكاتفا إقليميا ودوليا للقضاء عليها أو احتوائها منعا لسقوط دول أخرى مرشحة للانضمام إلى هذه القائمة مثل ليبيا، التي تشهد اقتتالا بين المليشيا المسلحة في جميع أنحاء البلاد.
لذلك يجب على دول الجوار الإقليمي بل والدولي التكاتف لتحرك فوري لوأد التمدد المذهبي في المنطقة، التي تعاني من إرهاب آخر في سوريا والعراق.

