رصدت صحيفة الشرق، في سياق تغطيتها لإصابة عضو بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض، 25 حالة اعتداء على أعضاء بالهيئة خلال عامي 2013 و2014، بدأت باعتداء متحرش بنجلاديشي على رئيس مركز هيئة الشفا بالرياض، وانتهت بتعرض رئيس عام الهيئة نفسه لاعتداء لفظي من قِبَل أحد منسوبيها.

في المقابل يكتنز محرك البحث Google بعشرات القصص ومقاطع الفيديو التي ترصد حالات اعتداء وملاحقات أعضاء في الهيئة لمواطنين، بعضها انتهى بأضرار طفيفة والأخرى كارثية، كحادثة مقتل أبناء القوس في اليوم الوطني قبل الماضي.
من يتتبع الأخبار التي تكون الهيئة أحد أطرافها، سواء معتدية أو معتدى عليها، سيجد أن جميعها تتقاطع حول الصلاحيات المطلقة التي منحت لأفراد الهيئة، أو التي انتزعتها بنفسها من الجهات الأخرى، وفي مقدمة ذلك الملاحقة والقبض والتحقيق.
وهي إمكانات لا يريد أفراد هذا الجهاز حتى الآن الاقتناع بأنها لا تتوفر في معظمهم، وأن الإصرار عليها سيعرضهم لمزيد من الرفض والمقاومة، حتى لو انتهى الأمر بكسر أكثر من أصبع في يد عضو بالهيئة.
واقع الحال أن هذا الجهاز بالرغم من الأدوار الجليلة المناطة به والتي يحتاجها المجتمع، إلا أن أفراده ما زالوا منقسمين على أنفسهم، بين من ينفذ مهامه على أكمل وجه، وآخرون غير مقتنعين بالسياسة التي يحاول الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبداللطيف آل الشيخ تطبيقها، والقاضية بعدم تجاوز الحدود وكسر البروتوكولات المعتمدة، كما في قضية الاعتداء على المقيم البريطاني وزوجته السعودية.
الأكيد أن الهيئة لم تنجح حتى الآن في أن تقدم نفسها لعموم الناس بالشكل اللائق، الأمر الذي يجعلها دوما عرضة للوم والنقد وتضخيم أخطائها متى ما ظهرت، كالقصة التي تداولتها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي حول «اقتحام الهيئة خلوة رجل وزوجته».
وهذا الأمر يتطلب أن يعمل الرئيس العام للهيئات على محورين، الأول مصالحة المحتقنين والرافضين في المجتمع لجهازه وأفراده، والثاني تسريع إيقاعه حيال تحديد مهامهم دون تجاوز على الآخرين، قبل أن ينجح «متطرفوها» من إسقاطه عن كرسيه، كما حصل مع من سبقوه.. فهل ينجح آل الشيخ في أن يغير صورة الهيئة من كونها معتدية أو معتدى عليها؟

 

[email protected]

alnowaisir@