مع وافر التقدير والاحترام لساحرات «مرَّاكش»، وفاتنات جبال «أطلس»، وغزلان «الصحراء»، فهذا الجمال الذي قطع فجأةً حديثي عن عذاب الكتابة اليومية، مع «نواف الرقابي» (رئيس قسم شؤون السعوديين بسفارتنا في المغرب)، لا يمكن أن يكون إلا سعودياً!
فُلْوَةٌ «حجازية العينين نجدية الحشا»، اسمها (ملاك).. لله من سمَّاك! ولكن هل سمَّاك وليدةً، أم إنه رآك الآن ففغر عينيه وشفتيه، وشهق شهقةَ صويحبات يوسف عليه السلام؟ «لا تقول.. خلِّ العيون عنَّك تقول»، «فالصمتُ في حرم الجمالِ جمالُ»، كما يقول «نزار»! ولكن الموظف الشهم في معمعة العمل، ولديه تلٌّ لا يختل من ملفات (الدجِّ) السعودي، مازحها: «خلاص يا (ملاك) أنتِ الآن سعودية.. لازم ترجعين للوطن وتتزوجين أحد أبناء قبيلتك»! فردت بقوةٍ لا تتناسب مع أنوثتها الغضة: «لا.. قبيلتي ما فيهم خير.. أنا بكمِّل هنا مع أمي لين أصير دكتورة»!!
«قبيلتي ما فيهم خير»! هل يعقل أن يكون الـ(ملاك) بهذه القسوة؟ وماذا تتوقع من فتاة بلغت الـ(16) من عمرها، لم ترَ ذلك (الدّاجَّ) السعودي الذي تزوج أمها المغربية، وتركها في بطنها، ولم ينغزه ضميره لحظة ليسأل عنها أو يتذكرها، ولو بسعر الحليب أو الدواء؟ والأدهى والأمر أنه لم يعترف بها أصلاً؛ ولولا ذكاء وشجاعة الأم الفاضلة، التي وثقت ولادتها ونسبها بالطرق الشرعية المتبعة في بلادها، ثم نخوة رجال السفارة السعودية، لما استطاعت (ملاك) أن تحصل على الجنسية رغم أنف الأب (البيولوجي فقط)؛ لتنضم إلى رعايا «أواصر»، العائل الوحيد لها الآن!!
فار حوالي (ليتر) من دمي (فأنا لم أتبرع به كله من حسن الحظ)، وفكرت أن آخذ «شيلة ملاك»، وأرميها على «قبر» أحد أجدادها زعماء القبيلة العريقة، الممتدة من «سميرا» جنوب «حائل»، إلى «اللِّيث» جنوب «مكة»! ولكن أوقفني من هو أشد نخوةً وغيرة، وأكثر (دماً) مني، وهو «سفر حمدان العتيبي» (نائب رئيس القسم) قائلاً: وهل تظن أنها الحالة الوحيدة؟ قلت: كم يعني؟ «الشنطة» تكفي لـ(كم شيلة) أخرى!!
فقال: ليست لدينا إحصاءات دقيقة، ولكنني سأكون متفائلاً جداً، فلن أتوقع أكثر من (20) ألف (ملاك)!!!!

