كان علي إغلاق هذا الملف الذي عنونته بـ”الحج وخدمات المطوفين” مع نهاية مقالي الرابع، غير أن الاتصالات الهاتفية والرسائل المتتالية التي وصلتني تضمنت المطالبة بنقل قضايا المطوفين التي لم أتطرق إليها، ومن أبرزها قرارات مجلس تأديب أرباب الطوائف الأخيرة، سواء المتعلقة برئيس وبعض أعضاء مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج دول جنوب آسيا، أو غيرهم من المطوفين الذين أحيلوا للمجلس مؤخرا وصدرت بحقهم أحكام!
وللتاريخ أقول إن مجلس تأديب أرباب الطوائف الذي صدر قرار مجلس الوزراء رقم 79 وتاريخ 14 / 5 / 1400 هـ بالموافقة عليه منذ خمسة وثلاثين عاما، لم نسمع أو نقرأ يوما ما أنه أصدر قرارا تجاه أي من منسوبي أرباب الطوائف بشكل مفاجئ دون الاستناد للدلائل والبراهين والعودة لمواد النظام وفقراته، غير أن ما حدث ويحدث الآن بحق المطوفين وغيرهم من أرباب الطوائف ـ المطوفين ـ الوكلاء ـ الأدلاء ـ الزمازمة ـ يشير إلى أن مجلس تأديب أرباب الطوائف لم يعد يستند في قراراته إلى أي نظام صادر!
فالمادة الثالثة عشرة من النظام تشير إلى أنه “يعاقب تأديبيا كل فرد من أفراد الطوائف أخل بأي من واجبات مهنته المقررة بنظام المطوفين العام، واللوائح والقرارات والتعليمات المنظمة لشؤون الحج، أو خرج عن مقتضى هذا الواجب والسلوك القويم الواجب التحلي به، سواء في علاقته ومعاملاته مع الحجاج، أو الجهات الحكومية والخاصة التي يتعامل معها بحكم مهنته، أو صدر في حقه حكم من جهة مختصة في جريمة جنائية مخلة بالشرف، أو الأمانة “، فأين قرارات المجلس الأخيرة عن هذه المادة؟
وبينت المادة الخامسة عشرة أنه “يراعى في توقيع العقوبة التأديبية، أن يكون اختيارها متناسبا مع درجة المخالفة، وعلى أن يكون في الاعتبار السوابق، وما يكون من ظروف مخففة، أو مشددة ملابسة للمخالفة، وذلك في حدود العقوبات المقررة في هذه القواعد”.
أما العقوبات التي حددها النظام وفقا للمادة الرابعة عشرة فهي على النحو التالي:
1 ـ الإنذار، 2 ـ غرامة تتراوح بين ثلث مصلحته عن حاج واحد، إلى كامل المصلحة .، 3 ـ غرامة تتراوح بين ثلث مصلحته عن عدد الحجاج المتضررين من المخالفة، أو المخالفات إلى ثلثيها، 4 ـ غرامة تعادل كامل مصلحته عن حجاجه في الموسم الذي وقعت فيه المخالفة، أو المخالفات، 5 ـ إقصاؤه عن ممارسة المهنة لمدة موقتة”
وإن كان البعض يرى أن قرارات مجلس تأديب أرباب الطوائف صحيحة فلماذا إذن أصبحت المحاكم الإدارية تلغي قرارات الوزارة؟ وآخرها ما صدر عن المحكمة الإدارية بمكة المكرمة والتي ألغت قرار لجنة تأديب الطوائف بوزارة الحج رقم (1/35) الصادر في 21 من شهر صفر الماضي 1435هـ .
وهذا واحد من قرارات عدة صدرت، وما نأمله أن تعيد وزارة الحج ترتيب أوراقها ويدرك مسؤولوها أن المطوفين وإن نالوا شرف خدمة حجاج بيت الله الحرام فهم من خيرة أبناء المجتمع فمنهم الوزير، والتاجر، والصانع، والطبيب، والأستاذ الجامعي، والمهندس، والأديب، والمثقف، والمؤرخ والضابط، وسيرهم الذاتية عطرة ومفخرة لوطنهم وأسرهم، حتى وإن شذ منهم شاذ فهم مفخرة.

