مشعل بن عبدالله، أمير منطقة مكة المكرمة، تقرأ من لمحات وتقاسيم وجهه الجميل، أنه يملك إحساسا يليق بمكانة المكان الذي تربع على إدارته، وهذا يجعله يبقى داخل قلوب أهل مكة المكرمة المباركين، كنت خائفاً من انزوائه وبعده عن المشهد حين تكون مناسبة. وعندما جاء احتدام تحمل المسؤوليات الكبيرة وجدته أول الواقفين في الصف، ولن تفاجأ إن سمعته يسأل عن عدم وجود خدمة، فكسر النمطية الإدارية لأكبر مسؤول بالمنطقة.

أكد مشعل بن عبدالله أن الكسل والتراخي أمران مرفوضان في الفكر الإداري بالمنطقة. وجدت أن مشعل قلقه كبير ورغباته حاسمة وقدراته عالية ليس لديه اهتمام وهم الآن إلا تطوير المنطقة والرقي بها. وهذا الأمير الشاب يملك إصرارا شديدا وقويا وطموحا على تغييرات مهمة بالمنطقة، وفهمت جيداً أنه يملك أسلحة التغيير. وهو مدرك لأفعال التحول المطلوب وفق متغيرات المرحلة، ويشدد بإصرار عنيد على ترسيخ مختلف القواعد الاجتماعية مع معظم القضايا. وفق ما تمليه أيديولوجية التركيبة السكانية بالمنطقة. يريد أن يضرب كل أجراس التقدم والتطور والتغيير بعيداً عن التأدلج، ليكون التغيير والتطور أشمل وأكثر اتساعاً وأعمق دلالات، وسعة خيال حضارية.
نحن معك يا أمير! نريد مكة تحمل الكثير بل كل السمات العربية والإسلامية اللافتة للنظر والتي تحمل للأجيال القادمة هاجس التأثر المباشر بسياق التحولات العمرانية التي أزيلت عن بكرة أبيها.
نريد عملا وإنجازا بصوت هادئ جداً مع ملمح سياسي لا يخفي الملمح السياسي والأيديولوجي لإرضاء (الذات المكية) قبل كل شيء، ولا نريد أن نعيش على هامش التجربة، حتى لا نصاب بدهشة كأهل مكة عندما أصيبوا بدهشة أبدية بإزالة الكثير من المعالم المهمة والمؤثرة فينا وفيكم. لأننا نريد في مكة أن نعيش رائحة الطفولة العتيقة، عبر شلال النرجس البري، بطعم الخبز المكي الذي كنا نأكله من فرن الغربي بطلعة (النقا) وهو مخبز رحل بتاريخه نريدها أن تكتب بكلمات زرقاء. لا نريد أن تأكلنا أسنان البلدوزر فلم نعد نحتمل أكثر مما وقع.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.